السبت، 13 أكتوبر 2012

سوريون يواصلون دعم المشافي الميدانية من الأردن

مواد طبية معدة لإدخالها إلى سوريا


كانت تسير مظاهرة في بلدة المعضمية في ريف دمشق، في آذار/ مارس 2011، تنادي بالحرية. تخلّف أحد المتظاهرين عنها فهاجمه أحد مناصري النظام، ممن يطلق عليهم إسم “الشبيحة”، محاولاً ضربه بصخرة على رأسه. لحسن حظ المتظاهر خلصه الآخرون، وبعدها تعرض المهاجم للضرب مما تسبب بإصابته بجروح. طلب الطبيب أبو آرام، والذي كان بين المتظاهرين ويحظى بشعبية واسعة لديهم، نقله إلى مكان آمن حيث قدم له الإسعافات اللازمة.
عند سؤال أبي آرام إذا كان مستعداً لمعالجة أحد جنود النظام السوري، قال:
“لو جاءني مصاب من أي طرف سأقوم بمعالجته، فأنا طبيب ملزم بقسم طبي.”
بقي أبو آرام مطارداً أثناء عمله كطبيب ميداني في سوريا إلى أن تعرض للإعتقال.
“الخوف شيء إنساني لكن أمام القسم الطبي الذي قمنا بأدائه لإنقاذ حياة الآخرين لا بد من المخاطرة،” يضيف أبو آرام.
يعيش أبو آرام اليوم في عمان بعد أن اضطر إلى الفرار، ويساهم بدعم المشافي الميدانية في سوريا من خلال نقل التجهيزات الطبية عبر الحدود.
“المشفى الميداني هو مرحلة أولية لعلاج الجرحى … بالمجمل هو يحتاج إلى التجهيزات اللازمة لإجراء عمل جراحي كبير، فنضع فيه جهاز تنفس؛ جهاز أشعة؛ معقمات؛ عدة جراحة بطن وعظم،” يقول أبو آرام.
يعتمد نقل المعدات الطبية عبر الحدود على شبكات من المهربين. بالإضافة إلى الصعوبة الأمنية، يشكل حجم بعض الأجهزة عائقاً آخر، بحسب أبي آرام. إلا أنه بالرغم من ذلك، يُعد إدخال المواد الطبية عبر الحدود أسهل من نقلها إلى مناطق داخلية مثل دمشق وريفها، وذلك بسبب الحواجز الأمنية. يقول أبو آرام إن عملية نقل المواد الطبية من منطقة إلى أخرى تأخذ في بعض الأحيان عدة أسابيع.
يعود أبو آرام بالذاكرة إلى أول أيام الثورة، حين اشترك بالمظاهرات في الأسبوع الأول من عمرها، ولم يخطر بباله هو وزملائه من الأطباء الثوار وقتها أن يتحول نشاطهم من متظاهرين إلى معالجين.
بدأت تصلهم الأخبار عن المعاملة السيئة للمصابين والتي تصل حد التعذيب من قبل عناصر الأمن في المشافي، بالإضافة إلى إهمالهم من قبل الأطباء وتعرضهم لخطر الإعتقال لاحقاً، وذلك “نتيجة سيطرة النظام الشمولي على النظام الصحي،” بحسب تعبير أبي آرام. ومن هنا فكروا كأطباء بإيجاد البديل وتم ذلك شهر نيسان/أبريل 2011 حين أسسوا “تنسيقية أطباء دمشق”.
بدأت النقاط الطبية بأماكن مجاورة للأحياء الثائرة وذلك لأنها أكثر أمناً من المناطق الثائرة ذاتها، ولسهولة نقل المصابين إليها.
بعد نشوء الجيش الحر وسيطرته على مناطق كاملة، إنتقلت المشافي الميدانية إلى هذه المناطق بعيداً عن مطاردة رجال الأمن.
“كنا نعالج المصاب براحتنا،” يقول أبو آرام.
وتعاني المناطق التي طالها القتال بين الجيشين الحر والنظامي من تعطل المراكز الصحية، كما تشير عدة شهادات من ناشطين معارضين إلى أن القوات النظامية تقوم باستهداف المستشفيات الميدانية. وقد عبّر متحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون يوم الثلاثاء 9 تشرين الأول/أكتوبر عن قلق الأخير حيال استهداف المنشآت والفرق الطبية، دون أن يسمي طرفاً بعينه.
أغلب الإصابات التي عالجها أبو آرام أثناء عمله كطبيب ميداني كانت ناتجة عن رصاص القناصة، وهو رصاص متفجر، يتسبب بإصابات بالغة. كانت هذه الإصابات بمعظمها في الرأس أو العمود الفقري، والجريح الذي ينفذ من الموت كان يصاب بعاهة مستديمة.
“شباب بعمر الورد أصيبوا بالشلل الرباعي،” يضيف أبو آرام بحسرة.
أما إصابة الأطراف فكانت تنتج عن إطلاق النار على المتظاهرين بشكل عشوائي، وفي الكثير من الحالات تم بتر الطرف المصاب.
كان أبو آرام وزملاؤه يعالجون هذه الإصابات الخطرة تحت ظروف صعبة. فبالإضافة إلى القلق الدائم من الملاحقة الأمنية، كان المستشفى الذي استحدثه هؤلاء يعاني من شح الموارد المادية وكون معظم المتطوعين طلاب طب لم يكملوا دراستهم ولا يتمتعون بالخبرة الكافية. وبحكم الظروف الميدانية الصعبة، لم يكن الأطباء قادرين على تقديم النقاهة الضرورية للمرضى بعد تلقيهم العلاج.
إياد، وهو طبيب في العقد الثالث من عمره، كان يعمل في أحد المشافي الحكومية عند اندلاع الثورة. عمل إياد في “تنسيقية أطباء دمشق” مثل أبي آرام، واضطر أيضاً إلى اللجوء إلى عمان لاحقاً.
إنخرط إياد في الثورة عبر المشاركة في المظاهرات وتعرض للإعتقال. وبعد خروجه، وجد أن مساعدة المصابين باتت الحاجة الأهم في الثورة.
عمل إياد على دعم المشافي الميدانية، موظِفاً علاقاته العامة في تأمين الأدوية المطلوبة، كما كان يعالج “الحالات الباردة”، على حد وصفه، وهي حالات المرضى الذين لا يمكنهم أن يتوجهوا إلى المشافي خوفاً من التعرض للإعتقال، كالصحافيين الذين يغطون الثورة.
يذكر إياد يوم أحضر أحد الأفرع الأمنية مصاباً إلى المشفى الحكومي حيث كان يعمل. عندما نظر إلى ملفه وجده ممهوراً باسم “المجهول رقم واحد”. كان المصاب غير قادر على الحركة في قسم العناية المشددة ويقف عناصر الأمن أمام غرفته، يتصرفون ببذاءة ويدخنون. وعندما حاول أحد الأطباء تنبيههم قاموا بشتمه.
أما في المشافي الميدانية، فأكثر ما آلم إياد كان عجزه هو وزملائه عن تقديم العلاج اللازم إلى  فتى يافع أصيب بطلق ناري في ظهره بالقرب من العمود الفقري، مما تسبب بورم دموي ضاغط على العمود الفقري وأدى إلى شلله.
“لو كنا نستطيع نقل المريض إلى مشفى نظامي لما أصيب بالشلل،” يضيف إياد والدمع في عينيه.

The Damascus Bureau 

الثلاثاء، 4 سبتمبر 2012

ناشطون سوريون في الأردن يضربون عن الطعام




أمام تقلص الخيارات المتاحة لهم لوقف حمام الدم السوري، لم يجد بعض السوريين في الخارج غير الأمعاء الخاوية سبيلاً إلى الإحتجاج. بدأت الإضراب مجموعة من النشطاء في مختلف دول العالم يوم الإثنين الماضي، وهم منهل باريش (تركيا) عالية منصور (لبنان) فراس قصاص (ألمانيا) أحمد زيدان (تركيا) همام حداد (فرنسا)، لتجد الدعوة رواجاً في اليوم التالي حيث انضمت إلى الحركة تسعة أسماء في فرنسا، منها رودي عثمان ورنا الجندي، بالإضافة إلى فضيلة الشامي (إسبانيا) أحمد كناص (ليبيا) ولينا رزوق (ألمانيا). إستمرت الحملة بالنمو، لتشمل نشطاء موجودين سوريين في الأردن والسعودية من بين دول أخرى.
الناشطون السوريون في الأردن كانت لهم مشاركتهم في هذا الحدث الذي يمتد عبر أنحاء العالم، وقد نشرت مجموعة منهم بياناً عبر صفحتهم على موقع فيسبوك، يوم الأحد الماضي، حددوا فيه مطالبهم من المجتمع الدولي: إحالة “مجرمي النظام” إلى محكمة الجنايات الدولية؛ طرد السفراء السوريين؛ حماية المدنيين وتأمين ممرات إنسانية ومناطق حظر جوي؛ ومطالبة المنظمات الدولية والإنسانية، مثل الصليب الأحمر الدولي، “أن تقوم بواجبها تجاه الشعب السوري” في إغاثة المنكوبين في سوريا واللاجئين خارجها.
وفي سياق متصل، ذكر موقع “بوابة الأهرام” المصري اليوم الثلاثاء أن شاعرات وفنانات سوريات قد أعلنّ الإضراب عن الطعام أمام مقر جامعة الدول العربية، لدفع الأخيرة باتجاه “تقديم المزيد من الدعم للثورة،” بحسب ما نقله الموقع عن الشاعرة رشا الطيبي المقيمة في القاهرة.
وكان المضربون عن الطعام في عمّان قد اختاروا مقرهم أمام بوابة مبنى تابع للأمم المتحدة، حيث قامت الناشطة ريما فليحان يوم الخميس الماضي، أول أيام الإعتصام، بمقابلة ممثل عن المنظمة الدولية وتسليمه ورقة تتضمن المطالب. وقد أخبرت فليحان الممثل الدولي بأن المعتصمين سيبقون في هذا المكان بشكل يومي من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الساعة السادسة مساءً إلى حين تحقيق مطالبهم، وأنهم في حال لم تتحقق، سيقومون بتصعيد الإضراب ليشمل الإمتناع عن شرب الماء أيضاً.
جانب من الإعتصام – تصوير: رأفت الغانم
عناصر الأمن الأردني كانوا حاضرين منذ اليوم الأول، حيث أتوا لحماية المعتصمين ولم يسببوا لهم أي إزعاج، بحسب ما قالت فليحان.
وقام عدد من الكتّاب والفنانين التشكيليّين الأردنين بزيارة المعتصمين وأبدوا تعاطفهم معهم، ومن بينهم القاصة بسمة نسور والشاعر طاهر رياض.
أثناء وجوده في مكان الإعتصام، تحدث الناشط أحمد المصري عن هذه الحملة، وقد بدت عليه مظاهر الإعياء. المصري أكد أن الحركة قام بها نشطاء مستقلون ولا تحظى بأي دعم من قوى سياسية، وأن النشطاء الموجودين في الأردن هم على تواصل مع رفاقهم في مختلف أنحاء العالم.
يضيف المصري قائلاً: “هناك دول متعاطفة مع الشعب السوري يجب عليها أن تقطع العلاقات الدبلوماسية مع النظام… وأن توجه له رسالة حادة وجدية بأن جرائمه أصبحت غير مقبولة.”
وحول الصدى الذي وجده التحرك، يقول المصري: “هناك تعاطف منذ اللحظة الأولى من قبل هيئة الأمم المتحدة بعمّان وأبلغونا بأنهم سيرفعون هذه المطالب إلى الجهات العليا التي يتبعون لها… قمنا بمراسلة كل سفارات الدول ذات الأهمية بعمان وجاءنا رد من الخارجية البريطانية بأن تنفيذ مطالبنا بالمجمل ممكن باستثناء مطلب الحظر الجوي.”
أما ريما فليحان فأكدت قائلة: “الهدف من الإضراب هو الضغط على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والرأي العام لإيقاف نزيف الدم السوري.” وتضيف فليحان أنّ المجتمع الدولي يقف أمام العدد الهائل للشهداء والنازحين داخل سوريا واللاجئين خارجها، دون أن يأتي بأيّ “خطوات عملية لإيقاف النزف السوري.”
وقد ذكر موقع المرصد السوري لحقوق الإنسان في لندن أن الأخير قد وثق منذ بداية الإحتجاجات في منتصف آذار/مارس من العام الماضي وحتى الآن مقتل ما يزيد عن ستة وعشرين ألف من المدنيين والعسكريين المنشقين والعسكريين النظاميين.
وطالبت فليحان بدور أكبر لمنظمة الصليب الأحمر الدولي، لأنه “يعمل في زمن الحروب والأزمات ومن غير المنطقي أن لا يكون فاعلاً بسوريا،” على حد تعبيرها، مضيفة أنّ المنظمة بمقدورها أن تقوم بدور أكبر للتدخل في موضوع المعتقلين والتأكد من سلامتهم.
“لدينا مخاوف حقيقية حول عمليات تصفيات داخل السجون ومحاكم ميدانية سرية وبالتالي يستطيع الصليب الأحمر على الأقل أن يحمي حياتهم من الإعدام.”
وتقول فليحان إن الصليب الأحمر باستطاعته أن يدخل مساعدات إنسانية إلى المناطق المنكوبة ويفرض على النظام وقف إطلاق النار، على الأقل خلال الفترة التي يدخل بها المساعدات.
“هناك منظمات إنسانية عاملة بمجال حقوق الإنسان ومنظمات تتعلق بحرية الصحافة والحريات العامة تستطيع أن تضغط على المجتمع الدولي للسماح بإدخالها وأن تقوم بواجبها تجاه الشعب السوري،” تضيف فليحان. “نحن نطالب بحقوقنا كبشر ضمن مواثيق حقوق الإنسان والقانون الدولي ولا نطلب شيء أكثر من ذلك.

The Damascus Bureau 

السبت، 4 أغسطس 2012

مخيم الرمثا: البؤس لا ينتهي باجتياز الحدود



إتجهنا شمالاً من مدينة عمان إلى الرمثا قاصدين مخيم اللاجئين السوريين. أردت أن أتفاعل مع اللحظة التي سأدونها بدون أية أفكار مسبقة، فحاولت الإسترخاء قدر الإمكان.
كانت الساعة تشير إلى التاسعة مساءً عندما وصلنا. يحيط بالمخيم سور منخفض ومتآكل، ومدخله متسع، يقف عنده حشد كبير غالبيته من الأطفال. يحاول بعض الصبية الخروج من المخيم نحو البقالة المواجهة للمدخل فيمنعهم الشرطي. تحدثت إليه، وبعد شد وجذب أيقنت أنه لن يسمح لي بالدخول. في هذه الأثناء أحضر رجل طعاماً لإدخاله إلى المخيم فمنعه الشرطي من الدخول أيضاً، كما منع امرأة تقف في الداخل من استلام الطعام منه. خرجت امرأة أخرى إلى البوابة برفقتها طفل صغير يئن من شدة المرض. تحدثت إلى الشرطي قائلة إنه بحاجة إلى طبيب فطلب منها أن تتجه إلى مكتب الضابط. كان ذلك يحدث بينما كنت أراقب الحركة بدقة، والشرطي بين فترة وأخرى يعود إلى الأطفال ويركض خلفهم لإبعادهم عن المدخل.
إتجهتُ إلى البقالة المزدحمة علني أجد سوريين من المخيم أو قدموا لزيارته فأتحدث إليهم، ولكن دون جدوى. سألت البائع عن إمكانية دخول المخيم فأخبرني أنّ ذلك يعود لمزاج الشرطي، ونصحني بأن أجرب الدخول من البوابة الأخرى للمخيم.
عند البوابة الخلفية وجدت شرطياً جالساً، وما إن هممت بالدخول حتى ناداني. بعد النقاش طلبت منه مقابلة المسؤول فقال لطفلة صغيرة أن تأخذني إلى مكتب الضابط.
مشيت خلف الطفلة وأنا أتساءل: الآن أصبحت داخل المخيم، فما حاجتي إلى الضابط؟ لماذا لا أتركها وأتجه نحو الناس مباشرة وأطلع على أوضاعهم؟ ولكن بشكل لا شعوري بقيت أتبعها بينما أتأمل المخيم: وحدات سكنية لا تتجاوز العشرة وضعت عليها أعلام الإستقلال، بينما شعارات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تملأ الجدران والحاويات التي ركنت في الأطراف والتي بدا لي أنها تحتوي على البطانيات والألبسة. على يمين الطريق الإسفلتي ويساره وبين الوحدات السكنية الكثير من الخيام الممتلئة باللاجئين، بينما الآخرون وضعوا بطانياتهم على الأرض بلا سقف يفصلهم عن السماء. البعض منهم يجلس على سرائر في العراء، وآخرون صنعوا سقفاً قماشياً بين الأعمدة ونوافذ الوحدات السكنية.
كان البؤس بادٍ على وجوه الجميع. لم يكترث أحد منهم لي في حين أني كنت أنظر إليهم بلهفة. كانت الطفلة لا تزال تمشي برشاقة وتلتفت خلفها لتطمئن أني لا زلت أتبعها. أطفال كثر يركضون ويلعبون وفتيات يسرن بشكل جماعي بينما الشباب غالبيتهم يجلسون على الأرض. أشارت الطفلة بأصبعها إلى الكرافان حيث مكتب الضابط وغادرت المكان وهي تركض؛ إكتشفت أن المكتب يقع قرب البوابة الرئيسية بعد أن قطعت المخيم بأكمله ابتداءً من البوابة الخلفية! إتجهت نحو الباب ولكن الحارس، بعد السؤال، منعني من الدخول وطلب مني أن أتجه إلى المتصرفية، وهي مكتب حاكم المنطقة، لأن المخيم يقع تحت إدارتها.
عدت إلى البوابة الخلفية ببطء. كنت أتأمل اللاجئين وأتساءل: هل أخرج أم أستغل هذه الفرصة وأتحدث إليهم؟ وأثناء ذلك لمحت رجلاً ضعيف البنية بدا في العقد الرابع من عمره، يجلس على سريره في العراء وينظر إلي بإمعان. توجهت إليه وجلست معه بعد أن استأذنته. سألته عن وضعه في المخيم فحمد الله. أحسست برغبته بمعرفة من أنا قبل أن يجيبني. أخبرته بأني أود الكتابة عن المخيم وأوضاعه. بعدها بدأت أسأله بهدوء بينما يجيبني بشكل مختصر. يكنّى بأبي خالد، وقد وصل من درعا منذ شهر. أخبرني أنّ وجبتيّ طعام، لا يعرف مصدرهما، تصلان المخيم في اليوم الواحد من الخارج وأن هذه الكمية كافية. الوحدات السكنية مخصصة للنساء والأطفال، أما الرجال فيبقون في الخارج حتى في ساعات الظهيرة، يبحثون عن ظل يجلسون فيه. يضيف أبو خالد أنّ المخيم مزدحم ولا يتسع لأعداد اللاجئين، مع أنهم “ما بيوصلوا ألف،” بحسب قوله. يستحم الرجال خارج الوحدات السكنية، حيث خصصت الحمامات بالداخل للنساء والأطفال. لا يوجد تليفزيونات بالمخيم أو أية وسائل اتصال أخرى باستثناء الهاتف الجوال. لا تصرف أية جهة مبالغ مالية للاجئين باستثناء فاعلي الخير الذين يزورون المخيم بشكل فردي. لا يسمح لأي لاجئ بالخروج من المخيم ما لم يجد كفيلاً أردنياً يتعهد لدى المتصرفية بتأمين السكن والعمل له. شاهدت يد أبي خالد لا يستطيع أن يحركها. وددت أن أسأله عن سبب الإصابة لكني تراجعت عن ذلك. بيده الأخرى أخرج علبة السجائر وناولني سيجارة وبدأنا ننفث الدخان ونتحدث. لا يريد أبو خالد أن يخرج من المخيم إلا عائداً إلى سوريا. ولما سألته عن وضع منطقته، إبتسم وقال: “إنتا لازم تحكيلي لأنك جاي من برة.” لم يود أن يحدثني عن سبب خروجه من سوريا، أو كيف عبر الحدود. أحسست بحاجز نفسي لا يمكن كسره بدقائق، فاستأذنته وتابعت سيري باتجاه البوابة.
في الطريق وددت أن أداعب أحد الأطفال. تساءلت: هل هناك من يعتقد بأن هؤلاء الأطفال مذنبون ويجب قتلهم؟ هل كان ينتظرهم مصير أطفال الحولة؟ وقفت قليلاً قبل أن أشاهد شابين. إتجهت نحوهما واستأذنتهما بالجلوس فوافقا بعبارات الترحيب.
الشابان من درعا أيضاً، وقد قدما منذ يوم واحد. نقلتهما سيارة من سوريا هرباً من القصف ضمن قافلة ضمت خمسين شخصاً بينهم العديد من الأطفال والنساء. كانت رحلة عبورهم مضنية ويشوبها الحذر؛ الأضواء مطفأة بينما سار رجل أمام السيارة حتى وصلت إلى آخر نقطة سالكة. ترجل الجميع بعد ذلك وأكملوا السير لمدة ساعة حتى وصلوا مركز الدرك الأردني. أخبراني بأن المجموعة توقفت أكثر من مرة بسبب التعب الذي أصاب الأطفال والنساء، وبأن الطريق كان مليئاً بالحجارة والشوك. بعد ذلك أقلهم الدرك الأردني إلى المخيم. قال الشابان أيضاً إن المهربين الذين ينقلون اللاجئين أحياناً لا يتقاضون المال من الفقراء، وإن الجيش الحر أيضاً يشارك في نقل اللاجئين إلى الحدود. أخبراني كذلك أنّ غالبية اللاجئين من درعا وبأنّ بعض العائلات جاءت من مناطق بعيدة مثل حمص وحماة.
إستأذنتهما بعد فترة واتجهت نحو البوابة بخطى مثقلة. عندما أصبحت خارج المخيم نظرت إلى الوراء ولسان حالي يتساءل عن مكان أفضل لهؤلاء المغلوب على أمرهم.

The Damascus Bureau 

الخميس، 10 يونيو 2010

منفردة



يحجب الباب وجهك

يشرق صباحا وترسم العتمة طيفه 

يحجبك الباب عني

تجتازه الروح

تنضد بأنامل عمياء خطاك المبعثرة

وتكوي براحاتها المتعبة ملابسك التي ترتدينها

 ولا يحجب الباب أحدا سواك

يموت واقفا

يعيش من جديد

يبكي ويضحك

ويركض أحيانا

ولكنه دائما

يحجبني عنك


سجن شعار / عام 2010

الثلاثاء، 10 مارس 2009

الأماني

عذراء تبكي محبا ..

ونساء يندبن رجلا كان كلام الليل لا يعرفه


ينسجن من الحنين مدنا

عيون لا ترى

أشرعة تبحر بالأماني 

ورعاة يتبعون أبقارهم

ولص يختطف الغمام 

دروب اللغة

والأمكنة أطياف حروف قديمة وسطور.

الثلاثاء، 10 فبراير 2009

جلنار

 مفعمة بالخطيئة تمضي

تخضب بالأرصفة وجهي الخجول


جلنار

تكتب أحلامي دمائي في الهباء

طيرا تتنقله الريح

ولي هدل الأرض 

اشتعال البحر

لأنشد

جلنار

كم بكينا

تركنا ظلنا


مشرعا للبحر إلى عزلتي

الأبواب موصدة

جلنار

صوت القهوة حفيف الفساتين

جلنار

احتكاك الماء هدهدة الروح

جلنار

وزارة الدفاع السورية وأسئلة محاكم التفتيش الدينية

أثار إعلان توظيف نُسب إلى "الشركة القابضة للصناعات الدفاعية" التابعة لوزارة الدفاع السورية جدلا واسعا، بعدما تضمن أسئلة عن المسجد ...