الثلاثاء، 17 مارس 2015

هيا العلي: "متمردة من الرقة".. بكاميرا خفية



عرضت سينما "لارلوكان"، في باريس، أمس، فيلم "متمردة من الرقة" من إنتاج قناة "فرانس 24" قبل عرضه على شاشات القناة في 21 آذار/مارس الجاري.

والفيلم يسلط الضوء على فتاة رقاوية عادت إلى مدينتها بعدما أحكم تنظيم "داعش" سيطرته على كافة تفاصيلها، موثّقة ما يحدث هناك بكاميرا خفية. واللقطات التي عرضت أجزاء منها قبل أشهر، من دون الكشف عن هوية الفتاة المنقبة "رزان"، أثارت الجدل في الأوساط الفرنسية، لا سيما تسجيل حوار عفوي يدور في أحد مقاهي الانترنت بالرقة، بين فتاة فرنسية انضمت إلى "داعش" ووالدتها التي تتحدث معها من فرنسا وهي تبكي.



يبدأ فيلم "متمردة من الرقة"، بمقاطع صوّرت بالكاميرا المخفية من داخل المدينة، تبعه حوار مع "رزان" على قناة "الجديد" عبر الأقمار الصناعية، لينتقل التصوير إلى "بيت الصحافيين" في باريس، مميطاً اللثام عن هيا العلي، لتظهر الشخصية والاسم الحقيقي لـ"رزان"، وهي فتاة في العشرينات من عمرها بوجه حنطي وشعر أسود، وهي ملامح لا يمكن أن يتوقعها مَن رأى عبر النقاب عيني "رزان" الخضراوين، فبدا الفرق جلياً، لمن لا يعرف هيا العلي، بين الصورة المتخيلة لما يخفيه النقاب والصورة الحقيقية لمن "تعيش" خلفه.

وينتقل الفيلم لاحقاً إلى تُظهرها في أماكن مختلفة في باريس، قبل أن تعود للتحدث عن استدعائها من قبل الأجهزة الأمنية للنظام السوري، بعد مشاركتها في تظاهرات الثورة السورية بمدينة الرقة. ثم تتحدث عن كيفية اكتشاف "داعش" لشخصيتها المنقبة سابقاً، وكيف توجهت، بسبب ذلك/ من تركيا إلى فرنسا، حيث تظهر في لقطة أمام مبنى المحكمة المعنية بمنح اللجوء على الأراضي الفرنسية، قبل تسليم جواز سفرها، وهي تبكي وتقول: "هذه آخر وثيقة سورية لدي سأسلمها الآن".

الفيلم، وإن صوّرت غالبية مشاهده في باريس، جاء مفعماً بالتراث الفراتي الموسيقي والذي شكل الخلفية الموسيقية للمَشاهد، خصوصاً تلك التي تصور نظرات تائهة تبحث عن وطن.
الجديد في الفيلم، من حيث التصوير، وفي الرقة تحديداً، هو التظاهرات التي شاركت فيها العلي ضد تنظيم "داعش" قبل سيطرته على المدينة. ويظهر هذا الجزء بعد أن يأتي صديقها الناشط، محمد شعيب، من ألمانيا، لزيارتها في باريس. فيتحدثان عن مدينتهما، وتظهر صور التظاهرات ضد التنظيم، خصوصاً تلك التي أعقبت تحطيم "داعش" لرموز كنيسة البشارة في الرقة.

يتحدث شعيب، المعتقل السابق لدى "داعش"، عن التعذيب البشع الذي تعرض له، وتسأله العلي عن المدة الزمنية للتعذيب، فيجيب: "فقدتُ وعيي واستمروا في ضربي.. لذلك لا أعلم كم استمر التعذيب.."، ويتوقف عن الحديث، ويبكي.

عقب عرض الفيلم، الذي ينتهي بلقطة لهيا العلي ومحمد شعيب وهما يمشيان بمحاذاة نهر السين، فُتح الباب لأسئلة الصحافيين، ولعل أبرز الأسئلة التي وجهت إلى العلي هي: في حال خُيِّرتِ بين تنظيم "داعش" ونظام الأسد ماذا ستختارين؟ لتجيب بأنها ليست ضليعة في السياسة، لكنها بالطبع لن تكون مع الأسد، الأمر الذي أعقبه تصفيق حار من الحضور. فيما فضّل محمد شعيب الإجابة عن السؤال ذاته بصورة أخرى، معتبراً أن حصر الشعب السوري بين خيارين، كل منهما أسوأ من الثاني هو أمر غريب! متسائلاً: لماذا لا يكون هناك خيار ثالث؟

وطرحت "المدن"، خلال النقاش، سؤالاً حول غياب لقطات جديدة بالكاميرا المخفية لمدينة الرقة تحت سيطرة "داعش"، فأجاب مدير "فرانس 24" مارك صيقلي بأن الفيلم جاء فقط لكشف هوية "رزان" الحقيقية، وتصوير حياتها في فرنسا.

ولاحقاً، أعادت "المدن" طرح السؤال على هيا العلي، فأجابت: "هناك فيلم آخر سيركز على تنظيم داعش وسيظهر المقاطع التي لم تُعرض بعد". وعن منزلها في مدينة الرقة الذي صادرته "داعش" لإسكان عائلة صينية مهاجرة، وفيما إذا أحست بالندم في ما بعد، قالت العلي: "لم أكن أفكر في العواقب، ولم أكن حتى أتوقعها، لكني غير شاعرة بالندم، فقط شعرتُ بالمسؤولية تجاه عائلتي".

المدن 

الخميس، 12 فبراير 2015

دومانيات


1/
أثناء زيارة قمت بها لصديق بمدينة دوما، وفي الليل ونحن نشرب الشاي في مكتبته المغلقة بسبب إضراب عام، أذاع الجامع أسماء شهداء ذلك اليوم في المدينة، توقف صديقي وهو يتنهد ويغالب البكاء بعد أن سمع اسم زميله في الدراسة، من بين الأسماء التي استشهدت.
بعدها بدقائق بدأت التكبيرات، وسرعان ما انطلقت مظاهرة أمام الجامع الكبير، خرجنا متجهين للمظاهرة وفي الطريق أخبرني صديقي عدة تعليمات، أن لا أصور وجه أحدهم أن لا أنظر بوجهه مطولاً.. الخ، وصلنا وهتفنا مع المتظاهرين وصفقنا وشتمنا الأسد وشبيحته، أخرجنا ما اعتمل بداخلنا بصوت عالي وجماعي وكأننا ننتقم للشهداء.
في طريق العودة كنت أقول له لماذا أنتم الدوامنة أجسادكم صغيرة؟ كنت أتخيلكم عمالقة لكثرة ما سمعت عنكم ومراجلكم، وهو يضحك ويقول المراجل بالقلوب وليست بالأجساد.
وبعد أن اجتزنا سجن النساء المحترق، متجهين لدوار البلدية وبمحاذاة حائط المستشفى، سمعنا صوت فرقعة عالي ورأيت لمعة على الرصيف، اعتقدت أن شيئاً انفجر في حاويات القمامة التي أحرقها الشباب، وجعلوا منها حواجز أمام عناصر الأمن والشبيحة، وبأن الضوء الذي لمع هو انعكاس لما انفجر بداخل الحاويات، وقفت أنظر للخلف حتى سحبني صديقي وأجبرني على الجلوس، جلست القرفصاء معه وعلمت أن أحد جنود النظام استهدفنا برصاص بندقيته، وأن ما لمع على الرصيف الرصاصات التي لم تصبنا، وليس انعكاس الضوء.
للحظة تسائلت" هل سأموت!؟" في حين راح الشباب الذي شكل حاجز بين قوات النظام والمظاهرة، يصرخون من خلف الجدار ويشتمون المجند لإلهائه عنا.
بمحاذاة الجدار وتحت جنح الظلام انطلقنا نركض بسرعة ورؤسنا وأجسادنا محنية، حتى دخلنا سجن النساء المهجور، قفزنا ما بين غرفة الكهرباء وجدار السجن من مساحة ضيقة إلى الشارع الخلفي، ومن خلف حاويات القمامة عدنا للمتظاهريين الذين استقبلونا باللوم على ذهابنا بهذا الشكل.
لاحقاً أصر صديقي على الذهاب إلى منزلهم في شارع الكورنيش من طريق آخر، فقلت له يبدو أن هذا الطريق أكثر خطورة من سابقه لن أدخل به، وأثناء تحدثي معه بدأ أحد الجنود بإطلاق الرصاص على الواقفين في أول الطريق بمحاذاتنا، فنظرت له وعيناي تقولان: ألم أقل لك!
عدنا إلى المنزل من طريق آخر ملتوي وبعيد، وصلنا حيث كانت الكهرباء مقطوعة وأشعلنا الصوبيا لتقينا البرد وجلسنا بجوارها على ضوء الشمعة، تحدثنا كثيراً ثم مارست هوايتي وقرأت فنجانه، لكني لم أقل له أنك ستنتقل للعيش في روسيا! كان فنجانه أيضاً يتحدث عن سقوط الأسد.


2/
في الشهر الخامس من العام 2011 كنت سجيناً بفرع أمن الدولة كفر سوسة، ومن بين السجناء كان هناك رجل خمسيني يكنا" أبو خالد" ينحدر من مدينة دوما، أبو خالد ناصري الهوى مهندس ألقي عليه القبض كمتظاهر، وبالرغم من عمره ومكانته إلا أن العسكر مارسوا بحقه الضرب والتعذيب بقصد إذلاله؛ خرجت من المعتقل وبعد فترة طويلة كنت في زيارة لمدينة دوما، وأثناء حديثي مع صديق عن أمن الدولة تذكرت أبو خالد، حصلت على رقمه في حينها وأتصلت به على الفور، تحدثت معه لدقائق وطلبت رؤيته، فأعتذر لأنه مشغول ولا يستطيع رؤيتي بعد أن تذكرني على الفور وسألني قبل ذلك أين أنت الآن؟!
بعد أقل من ربع ساعة اتصل بي رقم لا أعرفه، رددت فسمعت صوت رجل يطلب مني الخروج من مكاني إلى الشارع، خرجت لأجد سيارة واقفة بمحاذاة الرصيف، طلب مني السائق أن أركب معه فركبت، وانطلقت السيارة مسرعة بشوارع دوما، وبحسب ما أذكره أننا نزلنا وصعدنا بسيارة أخرى، انطلقت السيارة الأخرى لمسافة زمنية قصيرة قبل أن تتوقف ويصعد أبو خالد، والذي بادرني بالإعتذار لأنه مطارد ولابد له من التأكد، ليس مني إنما من أنه لا يتم استخدامي كطعم من قبل الأمن السوري كعادته، فأجبته بأن قلقه مبرر وأنا أرد على ترحيبه الحار، ذهبنا لبيت في المدينة وجلسنا نتحدث عن ذكريات الفرع المؤلمة ونتبادل أخبار بقية السجناء، جلسنا لما يقارب الساعة، وقبل أن أغادر اعتذر أبو خالد لأنه لم يقدم لي شيئاً كضيافة، وشرح لي أن منزله الحقيقي مراقب وبأن هذا المنزل البعيد عن الشبهات ليس له، بعدها كنت أتتبع أخبار أبو خالد، فعلمت أن أبنه خالد طالب كلية الطب والذي لا أعرفه ولم يسبق لي أن ألتقي به، قد اعتقل!


3/
بعد مظاهرات دوما التي قابلها النظام السوري بالعنف والرصاص الحي، ظهر الجيش الحر والذي حرر المدينة في بدايات العام 2012، فخرجت أكبر المظاهرات في المدينة والتي قدرت بمئتي ألف متظاهر بحماية الجيش الحر، بعد تلك المظاهرة زارني صديقي الدوماني حيث كنت أسكن بمزة جبل في دمشق، وأخبرني أنها حررت بالكامل ودعاني لزيارتها، والحقيقة التي كنت أعرفها أن النظام سيحاصرها قريباً، وبأن دخولي لها في ذلك الوقت يعني البقاء بها محاصراً لفترة طويلة، لذلك لم أذهب.
فيما بعد قامت عناصر النظام بحصار المدينة وترافق ذلك مع قطع الكهرباء والسلع الغذائية عنها، ولاحقاً أصبح أبناء دوما يأتون إلى دمشق ليشتروا الخبز ويعودون إليها بين البساتين والطرق الملتوية.
في سرفيس دوار شمالي والذي يمر بمحاذاة مخابز ابن العميد، صعد أحد أبناء المدينة يحمل معه ربطات من الخبز، دار حوار سريع بيني وبينه، وسألته عن صديقي الذي لم أستطع محادثته عبر الهاتف بسبب غياب شبكة الاتصالات، فقال أنه يعرفه، وبدوري أرسلت له الكثير من السلامات وأن يبقى بخير.


4/
في باريس قالت لي فتاة إيطالية" دوماني" والتي تعني" نلتقي غداً" بلغتها، علقت الكلمة بذهني على غير عادتي في سماع الكلمات الأجنبية، لاحقاً صرت أردد لها ذات الكلمة" دوماني" عند رؤيتها، دون أن أخبرها أن دوماني في سوريا لها معنى آخر، دوماني تعني ذلك الشاب الشهم والذي لا يصبر على الظلم ورؤيته، الشاب المنحدر من المدينة التي تغنا بأمجادها العرب بعد أن وقفت في وجه الاستعمار وبقيت شوكة في حلقه، دوما ذاتها التي تباد اليوم لأنها وقفت أمام طغيان وتجبر النظام الأسدي، وصارت شوكة في حلقه.


الحوار المتمدن

الاثنين، 2 فبراير 2015

العرفان السياسي ونظرية المؤامرة

مقدمة:

قسم محمد عابد الجابري العقل العربي إلى ثلاثة أقسام: البرهاني- البياني- العرفاني؛ البرهاني الذي يعتمد التجربة والإثبات، والبياني الذي يدور في فلك اللغة؛ أما العرفاني فيعتمد على المعرفة النابعة من الذات، واصطلاحاً يعرّف العقل العرفاني" نوع خاص من الإدراك يحصل عن طريق الالتفات إلى باطن النفس (وليس عن طريق التجربة الحسية والتحليل العقلي)"
ولأن العقل العرفاني لا يقبل بالدلائل المنطقية والوقائع المحيطة به أسماه الجابري ( العقل المستقيل ).





البيان يسخر من العرفان

بقي العقل البياني سواء كان سلفياً أو أشعرياً مقيداً بالنص وتأويل النص ناظراً للعرفاني" الشيعي" باستعلاء، مصطاداً هفواته متندراً عليها ( الجمل بسنامين ظهر بعد سبي نساء آل البيت ليستر عورتهن - الشفق الأحمر عند غروب الشمس ظهر بعد مقتل الحسين - النبي إبراهيم نجا من النار لأن الحسين في صلبه ) والعديد من القصص التي إذا سمعها جمهور العرفان يكرر مندوحته" اللهم صلي على محمد وعلى.." ويتندر عليها جمهور البيان.

فالعرفان لدى الشيعة، هو حقيقة مطلقة تخص آل البيت والإمام المعصوم، والذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وعلى ذلك فكل ما في الكون إضافة للنص المقدس فيجب تأويله ليوافق هذه الحقيقة، فالقرآن لدى الشيعة له ظاهر أنيق، وباطن عميق، فيصبح المقصود بآية" مرج البحرين يلتقيان" علي وفاطمة، و" يخرج منهما اللؤلوء والمرجان" الحسن والحسين، على العكس من العقل البياني والذي يأخذ بظاهر النص (اللغة) كما أوجد ابن حزم الأندلسي المذهب الظاهري، وأنكر ابن تيمية المجاز في القرآن.






العرفان السياسي!

اليوم يبدو أن العقل البياني" السني" أصبح أكثر استهلاكاً للعرفان من" الشيعي"، فالدين لدى البيانيين تحكمه نصوص مقدسة يحتكم إليها، أما حوادث الزمان فلا نص مقدس يفسرها، فينضوي جمهور السنة للعقل العرفاني تحت مُسلّمة" الإسلام دين حق وما يصدر عنه حق وما عداه باطل وكل ما يصدر عنه باطل، ومن طبيعة الباطل (الشر) أن يكيد بالحق (الخير)"، لذلك يلجؤون لتفسير كل ما لا يفهمونه أو ما يصعب فهمه أو ما تتضارب حقيقته مع أوهامهم، بنظرية المؤامرة والتي أصبحت إمامهم ومرجعهم.

ولذلك أيضاً يفسر هذا الجمهور كل ما في الكون" البراني" بما يتناغم مع هذه الحقيقة" الجوانية"، وأكثر ما يظهر العرفان اليوم، أمام الآخر" الغربي". فهو وإن كان ديمقراطي ونحن نلجأ إليه لنعيش بكرامة ولننعم بالحرية والأمان والاستقرار بداخله، إلا أن هذا الغرب يحكم بالباطل وتجب هدايته للإسلام الذي هربنا من كل ما فعل باسمه.

وأمام النص الإسلامي المحدود والفقير (باعتباره وليد بيئة صحراوية رعوية) والذي يحتكره رجال دين منغلقين (لظروف سياسية واجتماعية) لا يجد التابع للخير"الإسلام" سوى نكران كل الأفعال الناتجة بفعل تأثير هذا النص المقدس، فالنص المقدس: تنتج عنه أفعال"كالرجم" أصبحت اليوم شر لا يمكن تبريره، وأمام سلطة هذا النص لابد من الرجوع للإمام الأعظم "المؤامرة" وبالتالي نسب الفعل لقوى الشر التي حاكتها وألصقتها بالإسلام لتشويه سمعته، فيصبح الفعل في منطقة يسيطر عليها السلفيين الذين يقاتلون نظام الأسد من فعل مخابرات الأسد! وتصبح بوكا حرام صناعة المخابرات الفرنسية، وأحداث الحادي عشر من سبتمبر قام بها الموساد، والهجوم على شارلي ايبدو لا يبتعد عن هذه النظرية، حتى لو خرج من يتبناها أو أيدت شريحة واسعة من المسلمين تلك الأحداث، من المسلمين المحكومين بالنص وغير المعنيين بتطور الحس الإنساني في العالم من حولهم.





العرفان السياسي المضاد

بأشكال أخرى مختلفة، ظهرت عرفانية لدى اليساريين والممانعين، فأصبح الربيع العربي وكل أحداثه من صناعة السي آي إيه، وإن كان غير ذلك في دولة فهو كذلك في دولة أخرى!
ولعل أشد العرفانيين تغيباً ذلك الذي يعتقد أن رئيس الجمهورية إنسان جيد، وعلى ذلك هو مستعد لتفسير كل ما يراه من قمع واضطهاد وقتل وتهجير وظلم وما يسمع به وما يعيشه أيضاً، بما لا يتضاد مع معرفته الثابتة أن رئيس الجمهورية جيد! وهي الشريحة التي أسماها الشارع السوري" منحبكجية" وغالبية هذه الشريحة أو جزء كبير منها، تعتقد أن الإسلام السياسي شر مطلق، لذلك الخير كله يكمن في عدوها الذي تريد إسقاطه" رئيس الجمهورية".

وفي حين لم تشهد الثورة السورية ذات الظاهرة" منحبكجية" لشخص واحد، إلا أنها شهدت شريحة واسعة استهلكت هي الأخرى العرفان أكثر من أنصار النظام (لا شك بأن هناك تسهيلات في بداية الثورة لظهور الإسلاميين) فأصبحت داعش مجرد منفذ لأوامر الأسد.

كذلك لم يعد هذا العقل يخص المنافحين عن الإسلام ونصوصه إنما أصبح مهنة شريحة من الكتاب والصحفيين وغيرهم من المنافحين عن الحرية والديمقراطية، حتى أن "صحفي" سوري كتب مؤخراً، أن أحد صحفيي جريدة شارلي ايبدو فصل من عمله لأنه سخر من اعتناق ابن ساركوزي لليهودية! وربما لم يعلم هذا "الصحفي" أن الديانة اليهودية ليست تبشيرية، وبأن أحداً لا يمكن أن يعتنقها.






العرفان مثير للشفقة

وفر العرفان مادة كوميدية للبيان، إلا أنه اليوم يوفر نفس المادة للآخر الغربي، فالمسلمين الذين بحثوا في الصور والفيديوهات ليثبتوا تورط المخابرات الفرنسية بحادثة شارلي ايبدو، حالهم أمام الفرنسي كحال الشيعي الذي يتحدث عن قضية الشفق الأحمر الذي ظهر بعد مقتل الحسين للسني. أقصد أن الشعور لدى الإثنين واحد، وإن احتوى على شفقة أكبر لدى الغربي، على عكس النظرة الخالية من الشفقة للشيعي والمختلطة بمشاعر الكراهية.

ولا يمكن بالطبع هنا الاكتفاء بضرب مثال على حدث سياسي أمام آخر طبيعي، لكن العقل العربي اليوم والذي يمتهن العرفان في نظرته للغرب تحدث قبل ذلك عن أسباب مرض الايدز وبأن خلفها "السي آي إيه" كما تحدث عن انفلونزا الطيور وبأن أمريكا تقف ورائها لضرب اقتصاد آسيا، والغريب أن ذات العقل الذي يبالغ بقدرة أميركا من ناحية، يدحض قدرتها من ناحية أخرى، وباعتباره يعرف، فهو دائما ما يتنبأ بسقوط أمريكا وانهيارها، أمريكا المؤلهة التي تقف خلف كل حدث.





العرفان أكثر من يعرف الغرب

كثيرة هي الأمور والقضايا التي تم فضحها على يد الإعلاميين الغربيين، قضايا تخص الفساد وتصرفات السياسيين والصفقات السرية وغيرها، إلا أن الفضيحة المدوية الوحيدة التي لا يعرفها الفرنسيين بخبرائهم ومثقفيهم وصحفييهم وكتابهم، هي ذاتها التي يعرفها المسلم الذي يعيش في اليمن أو قرية نائية في باكستان وهي فضيحة تدبير اعتداءات مقر شارلي ايبدو!
مؤامرة ضخمة تحاك ضد الإسلام، تشبه تلك المؤامرة الكونية التي تحاك ضد نظام الممانعة في سوريا، والتي شاهدها كل أنصار النظام لكنهم لم يشاهدوا المظاهرات التي ملأت الشوارع.





العرفان يعرف أكثر من الغرب

سخر الغرب مخصصات ضخمة للعلم، من جامعات ومعاهد ومراكز أبحاث ودراسات ومختبرات وغيره، وهو الذي يعلم أن حضارته القائمة على العلم لن تستمر إلا بالعلم ذاته، إلا أن المسلمين هداهم الله إلى ما يعادل كل ذلك، وهو القرآن الذي يوجد بداخله كل ما يكتشفه الغرب، وما يعبر عنه المسلمون "بالإعجاز العلمي" لكنهم وللأسف لم يكتشفوا النظريات العلمية في القرآن قبل أن يعلن عنها الغرب، والغريب أن العقل البياني السني والذي يرفض العرفاني ولا يأخذ به لتفسير القرآن، أصبح يمتهنه فيما يخص الإعجاز العلمي، فينسفون كل ما قاله المفسرون القدماء بلحظة، في حين أن هؤلاء المفسرون لا زال تفسيرهم للقرآن هو الصحيح فيما يخص الحدود والقضايا الإقتصادية والإجتماعية وتنظيمها، وفي حين أنهم لا يقبلون أي قراءة أخرى لهذه النصوص خارج القراءة القديمة والتي لم تخلو من إملاءات الظروف السياسية لذلك الزمن.





أخيراً: أود الإعتراض على الجابري والذي أسمى هذا العقل بـ " العقل المستقيل"، وإنطلاقاً من نظرة الغرب لهذا العقل، وكما عبر لي العديد من الأصدقاء الفرنسيين، سأسميه بالعقل المثير للشفقة.






المصدر: الحوار المتمدن

الأربعاء، 21 يناير 2015

انتعاشات العالم العربي صورة مغايرة من باريس




تحت عنوان انتعاشات العالم العربي افتتح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قبل اسبوع في معهد العالم العربي بباريس أعمال المؤتمر الذي استمر ليومين، وأكد هولاند خلال كلمته الافتتاحية أن المسلمين هم أول ضحايا الإرهاب قبل غيرهم، وعن أسباب التطرف أشار قائلاً" المتطرفون يتغذون من كل النزاعات والقضايا التي لم تتم تسويتها حتى الآن".


بالإضافة لذلك كان هناك كلمتين لكل من لوران فابيوس وزير خارجية فرنسا، وجاك لانغ رئيس معهد العالم العربي؛ اللافت أن كلمة هولاند والتي عبر فيها عن أسباب سياسية واقتصادية تغذي التطرف حضيت بإشادة الحضور في أحاديثهم الجانبية، لكن البعض رأى أنها جاءت متأخرة.



المؤتمر والذي يسلط الضوء على النقاط الإيجابية في العالم العربي ويسعى لإظهار صورة مختلفة عن تلك الصورة النمطية، تم التحضير له قبل الاعتداء الذي شهدته باريس على مقر جريدة شارلي ايبدو وآخر على متجر لليهود، وباستثناء عبارات الشجب والاستنكار للأحداث التي طرأت على كلمات الضيوف، وكتابة" كلنا شارلي" باللون الأحمر العريض باللغتين العربية والفرنسية على واجهة المعهد، لم يشهد المؤتمر أي تغيرات في أجنتده المزمعة.

أعمال المؤتمر تطرقت للعديد من المواضيع الإيجابية في العالم العربي والتي شهدت نجاحاً في تلك الحاضنة، تتنوع المواضيع بين التعليم والأعمال والطاقة والثقافة وحقوق المرأة، وتشكل بمجملها أفكاراً مبتكرة وجديدة أفسحت المجال للقائمين عليها للتحدث عنها والصعوبات التي واجهتهم أثناء العمل على أرض الواقع لتحقيقها ومن ثم تحويلها من أفكار إلى مشاريع عامة، ولاحقاً كيف تمت إدارتها لضمان استمرارها.

الأفكار التي جاءت من كافة أنحاء العالم العربي، لم تتوزع مواضيعها بشكل متكافئ، فكان النصيب الأكبر للأعمال والطاقة لدول الخليج والتجارب الرائدة التي عاشتها، أما عن الحياة الإجتماعية هناك فالصورة ظهرت بشكل مغاير، فعلى الرغم من قلة التجارب المجتمعية والثقافية في الخليج مقارنة ببقية البلدان العربية، إلا أن قضايا اجتماعية كحقوق المرأة كانت ممثلة بحضور الحقوقية والناشطة السعودية منال الشريف، والتي تعرضت للإعتقال أكثر من مرة على أثر قيادتها لسيارتها في السعودية، بالإضافة لإطلاق حملة تطوعية تهدف لتدريب النساء على قيادة السيارة، وذلك تفادياً لحالات طوارئ قد تحدث، قبل أن تعتقلها الشرطة الدينية" هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" وتوقف مشروعها، المشروع الذي كان يسعى لإيجاد مبررات قيامه قبل أي شيء آخر؛ بالإضافة لذلك عرفت الشريف كمدافعة عن الخادمات الأجنبيات بالسعودية، وقيادتها لحملة من أجل إطلاق سراح النساء اللاتي سجن بسبب مبالغ زهيدة لم يستطعن سدادها.

سوريا والتي تشهد إضطرابات منذ أربع سنوات، حضرت عبر شخصيات مستقلة تحدثت عن تجاربها، المديرة التنفيذية لمباردة الإصلاح العربي بسمة قضماني كانت مشاركة كمتحدثة عن المبادرة التي تأسست في العام 2005 والتي تجمع شراكة أكثر من عشرين مركز فكري وبحثي من مختلف أنحاء العالم العربي وأوروبا وأميركا.
أما الحديث المباشر عن الأزمة السورية جاء على لسان الدكتورة رولا هالام رئيسة فريق المنظمة غير الحكومية" يداً بيد لأجل سوريا"، حيث سلطت الضوء على الجانب الطبي والعمل على سد النقص في ظل الأحداث التي تشهدها سوريا.

أيضاً شهد المؤتمر حضور للعديد من الشخصيات العربية الأخرى والتي تحدثت عن قضايا تشغل بلدانها؛ حضرت الأستاذة نجوى الشريف من المركز القومي للبحوث، والفنان عمار أبو بكر أستاذ مساعد في الفنون الجميلة، والسيدة عائشة الشنا من مؤسسة التضامن النسائي، وزهرة بالخضر أستاذة في جامعة المنار، وهي أسماء جاءت من مصر وتونس والمغرب وغيرها من الدول العربية؛ وبالإضافة للتجارب العربية حضرت أيضاً تجارب فرنسية تنوع محتواها بين العمل المدني والإعلامي.

خبير الشؤون الإنسانية في العالم العربي د.جمال مصراوي تحدث قائلاً" وجود العديد من رجال وسيدات الأعمال العرب للتحدث عن تجاربهم الناجحة في العالم العربي وخاصة الشباب الذين ينخرطون في اجراءات متنوعة أعطى صورة إيجابية عن العالم العربي بالإضافة للتأكيد على المجتمع المدني كأهم دعائم السلم الأهلي والتعايش المشترك".


الصحفي أحمد صلال رأى أيضاً" أن الندوة الأخيرة تأتي في سياق رصد التطورات التي شهدها الوطن العربي وبأنها وثيقة تلامس الواقع الحي خاصة أن أبرز المشاركين ينتمون لمراكز أبحاث تعتمد على وقائع علمية رغم القصور لأنها لا تستطيع أن تلم بكل مفاصل التحولات والقضايا".


الحوار المتمدن

الثلاثاء، 17 يونيو 2014

رسالة إلى سوريا: تضامن الإنسان مع الثورة السورية




يقوم مشروع "رسالة إلى سوريا" على أيدي مجموعة من المتطوعين في فرنسا، يحاولون من خلاله إلقاء الضوء على المعاناة السورية، وأن يكونوا أوفياء للبلد الذي عاشوا فيه واحتضنهم بدفء ذات يوم، أو القضية التي سمعوا بها عبر وسائل الإعلام وتعاطفوا معها، فالمشروع يقدم الدعم المعنوي لعوائل الشهداء والثورة السورية، ويشير للمنسي بصورة إنسانية بعيدة عن الآيدلوجيا.
تكلل المشروع بداية بموقع على شبكة الانترنت باللغة الفرنسية، قبل أن تضاف له خدمة اللغة العربية، كما يتطلع فريق العمل إضافة لغات أخرى كالإنجليزية.

يحتوي الموقع على عدة أقسام، أبرزها" وجوه" الذي يضم صوراً لشهداء الثورة السورية، مرفقة بسطور تتحدث عنهم وعن ظروف مقتلهم. ويتيح القسم للمتصفح كتابة رسالة إلى عائلة الشهيد، رسالة تخاطبهم وتتعاطف معهم بأي لغة كانت، لخلق مساحة إنسانية تجتاز الحواجز والحدود، وأن لا يعود الشهيد مجرد رقم في صفحات توثيق أعداد القتلى، كما اعتادت المنظمات المعنية بتوثيق ضحايا الصراع عبر جمع الأرقام، واختصار قصة إنسان برقم.

القائمون على المشروع ثمان سيدات وثلاثة رجال، سورية من أصل فلسطيني وفرنسيون، حرصوا أن تحظى تجربتهم بالنجاح، وأن تصل رسائل المتضامنين لعوائل الشهداء. السينوغرافية بيسان الشريف تقول حول ذلك" حاولنا التواصل مع بعض الأشخاص من عائلات الشهداء وبالتأكيد نحن نهدف لإيصال الموقع إليهم وإلى سوريا إجمالا"
وعن محاولة نقل الرسائل بطريقة مباشرة تضيف الشريف" سيتم العمل على ذلك في الفترة القادمة".

ولا يغفل المشروع حق السوريين بالحياة الحرة والكريمة وحاجة ثورتهم للإنصاف، فالشهداء هم شهدائها الذين حلموا بوطن حر وكريم، ولذلك أتاح الموقع للزائرين أن يعبروا عن مشاعرهم تجاه الثورة السورية، من خلال رسالة تكتب أو لوحة ترسم أو مقطع فيديو يتم تصويره، وأن تنشر في قسم" رسائل" الذي يتيح للمتصفح التعاطف مع سوريا وثورتها ضد الطغيان، في القسم كتبت العديد من الرسائل باللغتين الفرنسية والعربية ووضعت لوحات وصور ومقاطع فيديو تدعم وتؤيد قضية الشعب السوري وحقه بحياة حرة وكريمة.

وبالإضافة لوجوه الذي يتضامن مع عائلات الشهداء، ورسائل الذي يخاطب ضمير العالم، يزخر قسم الخواطر باللمحات التي تغوص في الزمن السوري المفعم بالتنوع والعراقة" خواطر" مساحة حرة تصطاد الروح السورية، يكتبها أبناء البلد عن المكان الذي يعيش بداخلهم، أو لحظات سعيدة عاشوها أو عاشها غيرهم في سوريا، أو لحظات يتطلعون لعودتها في المسقبل القريب.

هناك في خواطر، كتب خليل يونس عن الجبال المحيطة بجبلة، وكيف تشرب الفتاة الصغيرة الماء المنساب على الصخرة، من خلال ورقة شجرة تثبتها على حافتها بحجر صغير. وعن مخيم اليرموك كتب حسام بكر نبهاني" كنا نمشي خفاف في وسط زحامه وعندما خلا من ناسه لم تعد تسعنا كل الدروب الخاوية". بالإضافة لعشرات الخواطر الأخرى، التي تحمل لمحات عن أسواق دمشق وضفاف بردى والفرات، وعن المآذن وأجراس الكنائس، واللحظات المؤلمة التي عاشها أو يعيشها السوريون، والتفاصيل التي يشاهدونها، مروية بمشاعر إنسانية ولغة أدبية.

فريق العمل بدوره حريص على ترجمة الخواطر التي كتبت بالعربية للفرنسية والعكس، ما يشكل فرصة للتعرف على سوريا بشكل آخر يغاير الصورة الإعلامية السائدة، والمعنية بملاحقة فوهات البنادق والمدافع والدمار الذي تخلفه وكذلك أشدها قسوة، صور القتلى.

ولا يتوقف المشروع على الحياة الفرضية للتعبير عن تضامنه مع الشعب السوري، حيث انتقل لأرض الواقع من خلال المشاركة في المعارض الفنية بمدن فرنسية. فأنهى فريق العمل تصميماً لشجرة تحمل أسماء شهداء، بغية إدخالها لمعارض فنية فرنسية أولاً ولاحقاً معارض أوروبية، وعن التصميم تقول الشريف" هي منحوتة حديدية لشجرة منزوعة الجذور بمقياس الشجرة الحقيقية. تحمل هذه الشجرة بدل الأوراق أسماء شهداء من سوريا".

إذن، الشجرة رمز الحياة، جاء التصميم على شكلها ليحمل رمزها ويعبر عنه، المنحوتة التي تورق أسماء أحيت الثورة السورية بأغلى ما يملكه الإنسان، من أجل حرية وطنهم الذي يشعر بالموت بعيداً عنها، تجسيداً لحياة أخرى تنبع من الموت. وبالإضافة لذلك ينوي القائمون على المشروع طرح أفكار أخرى تتضامن مع معاناة الشعب السوري في وقت لاحق.

أخيراً، لم يبقى سوى القول أن رسالة إلى سوريا، هو المشروع الذي وصلت إليه، من خلال منشور ناولني إياه رجل فرنسي بإحدى المناسبات المتضامنة مع الثورة السورية في العاصمة باريس، بداية اعتذرت عن أخذ الورقة لعدم إلمامي باللغة الفرنسية، قبل أن يجيبني باللهجة السورية بإمكانية الاطلاع على المشروع بالعربية.


اورينت 

الجمعة، 16 مايو 2014

ABD AL HADI AWAD, LE MARTYR QUI A VAINCU SES GEÔLIERS PAR SON SOURIRE









Il y a quelques jours, j’ai appris la mort sous la torture de l’activiste syrien Abd al Hadi Awad, dans une des prisons où se perpètrent les crimes d’al-Assad. Ce nom n’a pas trouvé d’écho dans ma mémoire, peut-être à cause de l’abondance des noms et des évènements que l’on entend, ou parce que je ne l’avais rencontré que rarement. Mais sa photo, lorsque je l’ai vue sur Facebook, à côté de laquelle figurait : « Mort en martyre sous la torture », m’a immédiatement rappelé le visage souriant que j’avais rencontré en 2012 au cours d’un stage organisé par l’institut NDI à Amman, avec un sourire que le coeur syrien ne peut ignorer, un sourire qui inspire l’optimisme et la confiance en soi, un sourire perpétuel comme un secret, d’une présence qui ne s’oublie pas.
Il vous serait douloureux d’apprendre que l’un de vos proches a disparu sans que vous en ayiez été informé. Mais il vous serait plus douloureux encore de trouver sa photo par hasard sur Facebook, en buvant un thé, ou en vous préparant à partir au travail, ou encore en parcourant avant de vous endormir les dernières nouvelles publiées par vos amis. Sa mort me parvient comme une surprise brutale, d’autant plus douloureuse que la torture en est la cause. C’est de cette façon, sans les préliminaires traditionnels de proches ou d’amis, ou même des médecins dans les hôpitaux, lorsqu’ils informent d’un nouveau décès, que m’est parvenue cette nouvelle, plus d’une fois, sur Facebook. Et c’est ce qui se produit régulièrement avec tous les Syriens qui cherchent les dernières nouvelles de leurs amis sur les réseaux sociaux et sont saisis d’apprendre la mort d’un fils de leur village ou d’un membre de sa famille. Le drame électronique des Syriens s’ajoute au drame de leur réalité, et ainsi échangent-ils leurs condoléances sur ces mêmes réseaux dans le temps syrien des condoléances.
Abd al Hadi Awad est mort après quatre mois d’emprisonnement. Originaire de Damas, il documentait les violations des droits des détenus. Ses geôliers lui ont fait goûter les tortures contre lesquelles il s’était élevé de sa plume et de sa voix, cette voix qui est restée libre jusque dans les prisons des tortionnaires alors même qu’il criait de douleur sous la torture. Une voix qui s’ajoute à la liste des crimes perpétrés par le régime d’al-Assad, une voix dont ceux qui s’intéressent à celui qui la porte ne peuvent rester du côté des assassins, un visage dont ceux qui le voient sourire ne peuvent imaginer l’agonie sous la souffrance, sans ressentir un choc envers ces tortionnaires qui vivaient avec lui dans le même pays.
Abd al Hadi a oeuvré loin de la scène médiatique. Il n’était pas célèbre sur les pages de Facebook, même s’il avait de nombreuses connaissances du fait de son infatigable activité. Abd al Hadi Awad était membre de l’Institut Démocratique Syrien, de la Tribune Démocratique et du Mouvement de l’Appel. Ceux qui l’ont rencontré s’accordent sur son amour du travail en toute discrétion à l’écart des médias et sur son activité inlassable, lui, jeune qui avait l’ambition d’une Syrie libre, dont nous serions fiers et qui serait fière de nous, et rêvait non du prestige et des honneurs mais d’une vie simple.
Lorsque j’ai appris la nouvelle et que je n’ai plus pu en douter, j’ai écrit : « ceux qui connaissaient Abd al Hadi Awad savent combien ses assassins méritent la mort ».
Ses amis également, n’ont, au début, pas cru cette nouvelle, et se sont demandé si c’était bien vrai. Voici quelques extraits de ce qu’ils ont écrit sur lui :
« Le bruit court que Abd al Hadi Awad est mort sous la torture. Ceux qui l’ont connu savent combien est grand le crime commis par les mains de ses assassins. Les mots ne suffisent pas », Khalaf Ali al Khalaf.
« Je vais rassembler vos photos et les cacher, je vais remplir les murs de vos photos, j’ai peur de perdre quelqu’un… je ne veux pas y croire… paix à ton âme, à ta belle âme… nous les pourchasserons, et nous arriverons à la Syrie dont nous rêvons », Chadi Abou Karam.
« Honneur à toi, honte à tes assassins qui souillent la Syrie et son peuple. Tu resteras dans nos mémoires l’emblème du Syrien dont la Syrie est fière ! », Bassam ‘Owayl.
« Abd al Hadi Awad était un Syrien, un activiste civil des droits de l’Homme, originaire de Damas. Il a oeuvré loin de toute publicité ces dernières années, inconnu des réseaux sociaux, occupé seulement à travailler » ; « Abd al Hadi, je ne veux pas croire ce que j’entends, que Dieu t’accorde sa miséricorde, bienheureuse est la terre de Damas dans laquelle tu reposes », Sami Choukri.

وزارة الدفاع السورية وأسئلة محاكم التفتيش الدينية

أثار إعلان توظيف نُسب إلى "الشركة القابضة للصناعات الدفاعية" التابعة لوزارة الدفاع السورية جدلا واسعا، بعدما تضمن أسئلة عن المسجد ...