الأحد، 13 سبتمبر 2026

وزارة الدفاع السورية وأسئلة محاكم التفتيش الدينية

أثار إعلان توظيف نُسب إلى "الشركة القابضة للصناعات الدفاعية" التابعة لوزارة الدفاع السورية جدلا واسعا، بعدما تضمن أسئلة عن المسجد الذي يرتاده المتقدم، وعدد أجزاء القرآن التي يحفظها، وأسماء الشيوخ الذين يعرفهم.

وانقسمت ردود الفعل بين من اعتبر الإعلان دليلا على توجه ديني داخل المؤسسة العسكرية، ومن شكك في صحته، وطرف ثالث دافع عن فكرة تأسيس جيش عقائدي.







مصدر الخبر وصداه

تشير نتائج التتبع الرقمي إلى أن الإعلان الوظيفي ظهر للمرة الأولى، في 2 أيلول الجاري، على الصفحة الرسمية لكلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة دمشق على فيسبوك، عند الساعة 6:23 مساءً بتوقيت دمشق.



وفي اليوم التالي، صنفته منصة "تأكد" ضمن الأخبار "غير المؤكدة". ثم أعادت مواقع "يلا نيو سوريا" و"سناك سوري" و"داما بوست" نشره، دون الجزم بصحته، مستخدمة في تغطيتها عبارة "منسوب إلى وزارة الدفاع"، مبرزة الجدل الذي أثير حوله على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي 4 أيلول، نشرت "نبض سوريا" تقريرا ربط الإعلان بوزارة الدفاع، واعتبر أن ما جرى يتجاوز، مجرد خطأ إداري، وأنه يعبر عن توجه عقائدي ممأسس. وتظهر أرقام "نبض سوريا" أن لديه أكثر من 240 ألف متابع على فيسبوك، فيما تشير معلومات حسابه في إكس، إلى تأسيسه في العراق، أما أيقونة "من نحن"، فهي تعرف عن عمل الموقع، بأنه جاء بعد بداية حقبة جديدة في سوريا "ساد فيها الإعلام الرسمي وغاب الرأي الآخر"، علما أن الموقع انطلق بعد إسقاط النظام المخلوع بشهر واحد.


كذلك نشر "الحل نت" في اليوم نفسه، مادة اتخذت اتجاها مشابها، وهو موقع يقدم محتوى بالعربية والفارسية، وتختلف المعلومات المنشورة عنه بين مكان تأسيسه في أميركا، وإقامة فريق عمله الموزع على اليمن والعراق ومصر وفرنسا.



التحقق من الخبر

تتبع الإعلان المنشور على صفحة "كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية"، كشف عن تهرب من المسؤولية. فبعد التواصل مع إدارة الصفحة لمعرفة مصدر الإعلان، إدعى المشرف أن وفداً من "الشركة القابضة للصناعات الدفاعية" هو من طلب منهم نشره، متيحاً التواصل مع شخص يدعى الدكتور محمد إبراهيم للتأكد منه.

رد الأخير على الأسئلة عبر "واتساب"، بلغة اتسمت بطابع إسلامي، نفى خلالها أي دور لعمادة الكلية، وبرر التخبط بأنهم "منشأة جديدة" تعمل في "وضع انتقالي" وتحت ضغط وجهد وتسعى لتوفير فرص لـ "الإخوان المتخرجين".

وعند المواجهة بأسئلة التقديم، أحال إبراهيم الأمر إلى الموارد البشرية، التابعة لوزارة الدفاع، متذرعا أن هذه الجهات لا يمكن الوصول إليها في أي دولة. واختتم حديثه غير الواضح والمتداخل بعبارة "بارك الله بكم والسلام عليكم".


 

الشركة القابضة للصناعات الدفاعية

لم يظهر ضمن البحث بالأدوات الرقمية، مرجع حكومي واضح يشرح تأسيس الشركة القابضة، أو دورها المنتظر.

في المقابل، ظهرت مشاركات غير رسمية، تشير لتأسيسها على أنقاض "مركز الدراسات والبحوث العلمية"، ومنها فيديو على قناة "نضال معلوف" في يوتيوب، نشر في 15 حزيران، بعنوان "من البحوث العلمية إلى الشركة القابضة: راما تكشف كيف ضاعت أعرق مؤسسة سورية في قبضة المشايخ!" 



الفيديو يضم شهادة لسيدة باسم مستعار، شكت أوضاع العاملين السابقين في المركز، وقدرت عددهم بنحو 13 ألفا، وتحدثت عن مجموعات تربطهم على "واتساب" بعضها يضم 3 آلاف مشترك، وسعيهم من أجل العودة إلى العمل بعد إيقافهم. علما أن المركز يخضع للعقوبات الأميركية والأوروبية، وشهد انشقاقات بين صفوفه بعد انطلاق الثورة.


وزارة الدفاع

حسابات وزارة الدفاع الرسمية لم تنشر أي إعلان وظيفي خلال الشهر، باستثناء رابط تابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، عن فتح باب التسجيل لامتحانات القبول في الجامعة الوطنية للعلوم الدفاعية، نشر قبل يوم واحد من نشر إعلان التوظيف المنسوب للشركة القابضة على صفحة كلية الهندسة.
تواصلت مع مسؤول العلاقات الصحفية في وزارة الدفاع، وأكد نفي كل إعلانات التوظيف الصادرة باسم الشركة القابضة، وأن "أي إعلان يتعلق بالتوظيف ضمن وزارة الدفاع يصدر حصرا عبر المنصات الرسمية للوزارة"، خاتما إجابته بعبارة "نهيب بالجميع تحري الدقة وتقصي الأخبار من مصادرها الرسمية والمعتمدة". وعند سؤاله عن الشركة القابضة، أكد أنها موجودة بالفعل، وتتبع لوزارة الدفاع، ولكنها لا تملك صلاحيات الإعلان عن التوظيف بمعزل عن الوزارة.

وعند العودة إلى مشرف صفحة الكلية على الفيس بوك، أجاب أن الخبر حذف وأن الموضوع انتهى، طالبا مني التوجه إلى "الدكتور إبراهيم"، الذي أجاب "لست معني وأعتذر"، مقفلا الحديث وطرح المزيد من الأسئلة.

أما عميد الكلية الدكتور مهلب الداوود، أجاب بعد يومين من سؤاله، في تاريخ 8 أيلول، طالبا مني الحضور شخصيا، دون أن يقدم إجابة عن كيفية السماح بنشر إعلان وظيفي يتعارض مع "الإعلان الدستوري"، أو تعليق على نفي العلاقات الصحفية في وزارة الدفاع مسؤوليتهم عن الإعلان الصادر.

 

كليات الهندسة ومركز البحوث

زودت كليات الهندسة، بتخصصاتها في المعلوماتية والكيميائية والميكانيك والكهرباء والاتصالات، مركز الدراسات والبحوث العلمية طوال العقود الماضية بالطلاب المتخرجين، الذين كان بعضهم يعتزم التوجه إلى المركز، قبل أن يُغلق الباب في وجههم بعد تجميد عمله عقب إسقاط النظام المخلوع، ولاحقا، تأسيس "الشركة القابضة" لدراسة إعادة تشغيله. وهو ما دفع، صفحة كلية الهندسة إلى محاولة الضغط عبر "إعلان توظيف" مزور، يظهر انحيازا متعمدا لشريحة محددة على حساب شرائح أخرى من المجتمع.

"إعلان التوظيف" جاء بعد يوم واحد من نشر وزارة الدفاع إعلان التقديم على "جامعة العلوم الدفاعية"، وبعد أن حقق هدفه بإثارة الجدل المطلوب، تم تعديله، ثم إغلاقه، قبل حذفه نهائيا. ومن أجل تفريق دم "إعلان التوظيف" بين قبائل الصفحات الرقمية، أو ربما للضغط على "قبضة المشايخ"، عاد لوبي "عباقرة البحوث" المنتظرين، إلى نشر الإعلان ذاته، في صفحة أخرى، وهي "نبض الجامعات السورية" التي يتابعها مليون مشترك، لكن هذه المرة بطريقة هادئة، طلب فيها من الراغبين بالانضمام إلى "الشركة القابضة" كتابة تعليق، ليصل المعلق عبر رسالة خاصة، رابط يحيله إلى مجموعة على تلغرام، نشر فيها الإعلان عبر مستندات جوجل، وقد كتب عليه كما في الإعلان الأول، "لقد وصلنا بحمد الله إلى العدد المطلوب من الدفعة الأولى، انتظرونا في إعلانات قادمة".



وزارة الدفاع السورية وأسئلة محاكم التفتيش الدينية

أثار إعلان توظيف نُسب إلى "الشركة القابضة للصناعات الدفاعية" التابعة لوزارة الدفاع السورية جدلا واسعا، بعدما تضمن أسئلة عن المسجد ...