الثلاثاء، 17 ديسمبر 2013

غياب الحصص الترفيهية في مدارس الزعتري

عمان نت - رأفت الغانم لبرنامج "سوريون بيننا"
19 / 02 / 2013
يشكو أحمد الطه طالب الصف  السادس الابتدائي من ازدحام صفه في مدرسة  البحرين في مخيم الزعتري  للاجئين السوريين، حيث يشارك أكثر من أربعين طالبا في قاعة صفية واحدة  تغيب عنها  الحصص الترفيهية كالرسم والرياضة والموسيقى.
في حين تشارك فرح طالبة في الصف  الثالث الابتدائي ما يزيد عن مئة طالبة  في قاعة الصف واحدة، وكذلك الحال مع  زميلتها  ذكرى في صف آخر  التي تتشارك فيه مع ما يزيد عن السبعين طالبة.
وتقسم الفترات   التعليمية في المخيم إلى فترة صباحية للبنات ومسائية للأولاد وكلاهما تعاني الازدحام  وغياب أوقات الفراغ   بين الحصص الدراسية وعدم وجود الحصص الترفيهية كالرياضة والرسم والموسيقى.
“صحيح أن وجود المدرسة في داخل المخيم بادرة إيجابية لا يمكن إغفالها، إلا أنها في المقابل تعاني من بعض المشاكل والقصور كالتهاون في تعليم الأطفال وعدم وجود رسوب وغياب الحصص الترفيهية”، بحسب المعلم السوري اللاجئ مصطفى أبو ردة.
الأخصائي التربوي جاد سركيس يؤكد على ضرورة مراعاة  الناحيتين  الأكاديمية والترفيهية بالتساوي  لطلاب المدارس في مخيم الزعتري لتنمية العقل والجسد معا.
كما اعتبر سركيس الحاصل على بكلوريوس العلوم الموسيقية، أن الطالب السوري اللاجئ في المخيمات هو الأكثر حاجة لهذه المادة تحديداً، وقال”وذلك لعدة أسباب أولها الضغط الأكاديمي بالإضافة للضغط النفسي وأخيراً الانتظار والمستقبل المجهول، والموسيقى هنا تلعب دوراً هاماً في علاج إعاقات غير مرئية كالصعوبة في التعلم”.
ويرى  مدير الاتصال والمعلومات لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” سمير بدران، أن الأنشطة الترفيهية التي يتم عقدها  في  الأماكن الصديقة للأطفال في المخيم بالتعاون مع منظمة إنقاذ الطفل تعوض الطفل عن غياب الحصص الترفيهية بالمدرسة  في المرحلة الراهنة”.
ولمواجهة ازدحام القاعات الصفية في مدرسة المخيم فإن من المقرر افتتاح مدارس أخرى في المخيم لاحقا، بحسب الأمين العام للهيئة الخيرية الهاشمية أيمن المفلح، وذلك  لتخفيف الضغط بالتعاون مع اليونسيف أو أية متبرعين جدد”.
وحتى افتتاح مدارس مناسبة يستمر الأطفال في مخيم  الزعتري بقطع الطريق لمدرسته  مشيا على الأقدام على الطرق الترابية ذهابا وإيابا  وكله أمل بالحصول على معلومة جديدة تضمن له مسقبلا زاهراً.
أعد التقرير لبرنامج “سوريون بيننا” على أثير راديو البلد

للإستماع إلى التقرير اضغط الرابط

http://ar.ammannet.net/news/188275

الأربعاء، 5 يونيو 2013

بيت الصحفيين: نموذج لدعم حرية الصحافة

 تحول المصنع المهجور المقابل لمقبرة" غرونيل" على يد الصحفية دانيال أهايون والمخرج فليب سبينو لبيت حافل بالحياة، بعد أن استقبل أكثر من مئتين وخمسين صحفي من اثنين وخمسين دولة حول العالم، وبات ما يعرف ببيت الصحفيين من المعالم الإنسانية في العاصمة باريس.


تقوم فكرة البيت والذي تأسس في العام 2002 على توفير السكن للصحفيين الهاربين إلى فرنسا، وهو ما تعبر عنه الرسومات المعلقة على جدرانه الداخلية، لوحة لصحفي يحمل كاميرا ويعبر أسلاكاً شائكة، وأخرى لصحفي وصل فرنسا مرهقاً ممزق الثياب، ولوحات أخرى تعبر عن خطورة العمل الصحفي كقلم يمشي سعيداً ينتظره في الزاوية رجل يرفع مطرقة كبيرة ويهم بسحقه.

مديرة البيت دارلين كوتيير القادمة من هايتي تقول" بيت الصحفيين جمعية مستقلة غير مرتبطة لا بالدولة الفرنسية ولا بأيٍ منظمة أخرى" وتضيف" يُمَول البيت عن طريق وسائل الإعلام الفرنسية والتي تتكفل كل واحدة منها بغرفة تحت رعاية الصندوق الأوربي للاجئين.. بلدية باريس أيضاً أحد الداعمين للبيت".

يتكون البيت من ثلاث عشرة غرفة، تحمل كل غرفة إسم وسيلة الإعلام المتكفلة بمصاريف إقامة الصحفي لمدة ستة أشهر، وخلال ذلك يتم مساعدته للحصول على اللجوء الذي يمكنه من الإقامة. المساعد الاجتماعي فردريك غوا مسؤول عن إعطاء الصحفيين كوبونات يومية تمكنهم من الأكل والشرب، وبطاقة شهرية للتنقل بالمواصلات العامة في مدينة باريس، بالإضافة لمساعدة الصحفي للحصول على التأمين الصحي والمساعدات المادية من قبل المنظمات المختصة، وأخيراً تأمين السكن البديل بعد انتهاء مدة الإقامة عن طريق المنظمات المعنية.

الصحفي البنغالي محمد كبير لم يحالفه الحظ في الحصول على قرار اللجوء من" الأوفبرا" وهي المحكمة المكلفة بالنظر بطلبات اللجوء ومنحها. ما دعاه لطرق باب آخر، حيث توجه لنقابة المحامين وكلف أحدهم برفع دعوى قضائية، لاحقاً صدر قرار القاضي بمنحه اللجوء وتعويضه عن كامل تكاليف الدعوة.
للسوريين الحظ الأوفر والأسرع في" الأوفبرا" ومنحهم حق اللجوء، ولهم نصيب الأسد في بيت الصحفيين، حيث يشغلون أربع غرف بشكل متواصل، وحول ذلك تقول كوتيير" إنّ تواجد الصحفي السوري في البيت متعلّق بما تعيشه سوريا حاليا من إضطهاد" وتضيف" أتمنى أن ينقل كل صحفي ما يحدث في سوريا".

الصحفي السوري فؤاد عبدالعزيز والذي غادر سوريا إلى الأردن سيراً على الأقدام في ظروف خطرة برفقة زوجته وأطفاله، لينتقل لاحقاً إلى فرنسا، حيث حطت رحاله في البيت يقول" فكرة البيت جميلة وهي تهيئ أول فرصة في هذا البلد الذي نجهله وتحمي الصحفي من الضياع في البداية".

الصحفي السوري نارت عبدالكريم والذي غادر سوريا بعد أن داهمت عناصر الأمن منزله في دمشق، كان أحد ضيوف بيت الصحفيين في بدايات قدومه إلى فرنسا، وعن البيت يقول" تشعر هنا أن الجميع يشبهك إلى حد ما.. ورغم عائق اللغة هناك فرصة للتعرف على ما تعانيه الصحافة من اضطهاد في البلدان الأخرى".

ولا يخلو البيت من الأنشطة الثقافية كزيارة المتاحف ومعالم مدينة باريس، وحضور بعض المؤتمرات، إلا أن برنامج" الصحفي المراسل" الأبرز والأكثر جدلاً بين الصحفيين في البيت، حيث يتحدث الصحفي من خلال البرنامج عن تجربته الصحفية للطلبة الفرنسيين في المدارس الثانوية وما تعانيه الصحافة في بلاده، يتم ذلك عبر منظمة" كليمي" وهي جزء من وزارة التربية الفرنسية، بتمويل من شركة" بريس تاليس".

الصحفي نارت عبدالكريم أحد المشاركين في برنامج" الصحفي المراسل" وعن التجربة يقول" المحاضرات التي ألقيتها جعلتني أختلط بالمجتمع الفرنسي وأتعرف عن قرب على غياب تاريخ منطقتنا وسوريا تحديداً" وعن أبرز الأسئلة التي وجهها الطلبة يقول" غالبية الأسئلة كانت عن عدم خوفنا من قدوم السلفيين وكنت أجيبهم أن الأنظمة العلمانية ارتكبت المجازر بحق شعوبها أكثر من الإسلاميين".

الصحفي فؤاد عبدالعزيز يتحدث عن تجربته مع البرنامج قائلاً" سألني أحد الطلبة عن وضع أسرتي والتي كانت ما تزال في الأردن فأجبته أن ابنتي مريضة ووضعها الآن حرج وبأن آخر ما كتبته على صفحتي في الفيس بوك- ما أصعب أن تكون أباً من بعيد-" ويضيف" فرغت من جملتي وبدأ بعض الطلاب بالبكاء.. شعرت بالحرج الشديد واعتذرت منهم".

وفي المقابل يرى الصحفي أحمد صلال والذي غادر سوريا بعد أن تعرض للاعتقال عدة مرات، أن البيت له اسم أكبر من حقيقته ويقول" البيت مكان للسكن ومتابعة الأوراق الرسمية وهذا جيد إلا أنه يفتقر لأبجديات التأقلم الصحفي فليس هناك دورات تدريب ولا اطِلاع على مبادئ العمل الصحفي في فرنسا".

الصحفية الفرنسية ايفا تبيغو والتي جاءت لإعداد فيلم قصير عن البيت توافق الصلال من حيث أن الإسم أكبر من الحجم الحقيقي للبيت وتقول" عندما سمعت بفكرة البيت ذهلت وبعد أن قدمت وجدت أن البيت مهم لكنه يفتقر للعديد من الأشياء".

الناشط والصحفي التشادي مكايلا منقبلا، يرى أن البيت يشكل فرصة للإحتكاك مع الصحفيين من جنسيات أخرى والتعرف على قضايا بلدانهم. وعن الأزمة السورية يقول" شكل الصحفيون السوريون فرصة لأتعرف على تفاصيل ثورتهم" ويستهل حديثه عن الأزمة السورية مشدداً أن الحل يبدأ بمغادرة الأسد للسلطة، منهياً حديثه بحدة وبلغة عربية ركيكة وهو يضرب الطاولة" لازم يمشي".

ويضم البيت الكثير ممن ليس لهم علاقة بالصحافة والإعلام، حيث يقوم اللاجئيين القادمين بصورة غير شرعية بتسليم أنفسهم للصليب الأحمر في فرنسا، ويدعون بأنهم صحفيون مهددون في بلدانهم من أجل الحصول على اللجوء، وبدوره الصليب الأحمر يقوم بإرسالهم إلى البيت.

هذا ويوفر البيت للصحفيين المقيمين أو الذين أقاموا فرصة الكتابة عبر موقعه على الانترنت" عين على المنفى" L’œil de l exilé، عن بلدانهم والأحداث التي تعيشها، باللغة الفرنسية أو ترجمتها للفرنسية ونشرها. ويعد البيت مقصداً للصحفيين الفرنسيين الباحثين عن معلومات تخص تلك البلدان.

الاثنين، 20 مايو 2013

Domestic Abuse and Sexual Violence Rampant in Zaatari Camp


By Raafat al-Ghanem (Zaatari, Jordan) –  Um Ahmad took refuge in the Zaatari refugee camp in northern Jordan after fleeing across the border from her home in Syria with her two daughters. When a reporter from The Damascus Bureau met with her in March, just eight days after arriving in the camp, Um Ahmad was trying to find some means of heating, as her tent only came with two blankets. She spoke of how she had suffered during her six-month detention in Syria. Her leg was swollen as a result of the torture she endured, and she had still not received medical attention.
Bathrooms in the Zaatari camp - Photo taken by Raafat al-Ghanem
Bathrooms in the Zaatari camp – Photo taken by Raafat al-Ghanem
“I reached Zaatari camp only to find myself in another prison,” she said, crying.
Women in Zaatari camp are particularly vulnerable; many come looking for aid but find only more violence. This violence can take several forms, from domestic abuse spurred by male frustration, to alleged cases of rape and sexual harassment, and even murder.
Abu Musaab, 35, who lives in the camp with his family, is the only male breadwinner in their area of the camp. He had planned to return to Syria to join the armed opposition, but he changed his mind when he saw how devastated his female neighbours in the camp were to see him leave and how vulnerable they would be without him.
“Women cannot secure the basic necessities here,” said Abu Musaab. “They cannot stand in lines for aid on a daily basis…I was surprised by the number of young men with low morals in the camp, which is why I need to stay by my wife and children.”
Um Hind, who is over 50 years old, said she is afraid to leave her daughters alone while she waits in line for aid because of the lack of security.
The Jordanian government’s general coordinator for Syrian refugee affairs in Jordan, Anmar al-Hammoud, confirmed Um Hind’s fears in an interview with The Damascus Bureau.
“There is no security at all in Zaatari,” he said. “Jordanian security forces cannot access it at night.”
Hammoud estimated the number of Syrian refugees in Zaatari at about 120,000 as of March 2013, with women and children making up some 75 percent of the total population of the camp.
Khuloud, a refugee herself, works with a group of young Syrian volunteers. Khuloud blames the violence women face in the camp, including rape and sexual violence, on the high rate of frustration among men compounded by the presence of unaccompanied women who are vulnerable to exploitation, either by strangers or men playing the role of breadwinner and who hail from the same region in Syria. Khuloud emphasized, however, that women who come with a male companion are not much better off.
“I know of a woman whose husband had never even raised his voice to her, but once they came to the camp everything changed and he started beating her daily,” said Khuloud.
Khuloud went on to suggest that if relief organisations hired Syrian refugee women to work it would alleviate some of the sources of stress in the home, fill their spare time and provide other benefits.
“Self-reliance would make women less vulnerable to exploitation, but these initiatives are non-existent in the camp,” she concluded.
Um Ziad, an activist who provides psychological support inside the camp on behalf of several volunteer organizations, including the Qatari Red Crescent, said the majority of the refugees came from rural areas where women are already marginalized. It is normal, she added, that the oppression of women would be exacerbated in the camp because of the harsh conditions.
“Women in Zaatari are victims of displacement and victims of [sexism],” she said. Regarding alleged cases of rape that occur at the camp, Um Ziad said these cases were “rare and difficult to validate.”
Multiple women in the camp who spoke to The Damascus Bureau spoke of sexual harassment, especially during the journey from the border to the camp or while receiving aid. Unfortunately, the accusations are difficult to verify.
The women of the camp have even nicknamed the communal bathrooms the “bathrooms of terror” because they are so dangerous. Young men and vendors gather around the bathrooms by day, and by night there is a lack of adequate lighting equipment – the equipment that had been installed was either stolen or vandalised
“At night I do my business inside the tent,” said one female refugee, who did not want to be named.
Iman, another refugee, said she does not enter the bathrooms until she checks all of them and sees that they are empty.
“Once I found a girl asleep inside the bathrooms. At first I panicked and but then I figured she was hiding to avoid being beaten by her parents,” said Iman.
Iman said she tried to identify the girl to discover what had pushed her to seek shelter in such a dangerous place, but the girl ran away and then her mother came to her tent and told her to stay away from her daughter.
“I think the girl was raped and that her parents blamed her for it,” said Iman.
Ali al-Bibi, the director of Cooperation and International Relations at UNHCR, the United Nations refugee agency, would not comment on rumours of rape and sexual harassment in the camp, saying only that “the ultimate goal of the UNHCR is to protect refugees from any abuse to which they are exposed, whether it’s a man or a woman, or child.”
The camp has no shortage of problems: On April 19, the camp witnessed clashes between refugees and Jordanian security forces, which injured about a dozen of the latter. It is rumoured that the clashes were sparked by an attempt by Syrian refugees to flee the camp.
In addition to allegations of sexual abuse, rape and harassment in the camp, the lack of hygiene in the Zaatari camp is also of concern. Sometimes water is cut for long periods in the camp bathrooms, a problem which is made worse by refugees moving water tanks from the bathrooms to the vicinity of tents. Sometimes the drivers of the lorries that are supposed to transport water to the camp sell it on the market instead.

الاثنين، 22 أبريل 2013

لاجئات مخيم الزعتري بين حمامات الرعب وحكايات العنف والاغتصاب



لجأت أم أحمد إلى مخيم الزعتري بعد أن غادرت سوريا متسللة عبر الحدود برفقة ابنتيها. عندما قابل موقع “دماسكوس  بيورو” أم أحمد في شهر آذار/ مارس، بعد ثمانية أيام من وصولها إلى المخيم، كانت تحاول تأمين وسائل تدفئة، فخيمتها لا تحتوي سوى على بطانيّتين. تحدثت عن معاناتها أثناء فترة اعتقالها في سوريا والتي استمرت ستة أشهر وكشفت عن ساقها المتورمة جراء التعذيب، قائلة إنها لم ترَ طبيباً منذ جاءت.
تقول أم أحمد باكية “وصلت إلى الزعتري لأجد نفسي في سجن آخر”.

تعاني المرأة في مخيم الزعتري من مشاكل جمّة، قد تبدأ بالبحث عن المعونات ولكنها قد لا تنتهي بالعنف. العنف الذي يمارس هنا يأخذ اشكالاً عدّة، من عنف أسري سببه موجة من الإحباط، وما يحكى عن حالات اغتصاب وتحرش، وصولاً إلى تسجيل عدة حالات قتل.

جارات أم أحمد يسكنّ بلا معيل بجوار أبي مصعب البالغ من العمر خمسة وثلاثين عاماً، وأسرته. بعد أن استطاع تأمين المعونات التي تحصل عليها العائلات في الزعتري همّ بالعودة إلى سوريا لحمل السلاح مع “الجيش الحر”، ولكنّه عدل عن رأيه لاحقاً بسبب بكاء جاراته في خيمته فور معرفتهنّ بذلك. يقول أبو مصعب “النساء لا يستطعن تأمين المستلزمات الأساسية هنا… كما لا يستطعن الوقوف في طوابير المعونات بشكل يومي”، ويضيف “تفاجأت بعدد الشبان ذوي الأخلاق المتدنية في المخيم وهو سبب أساسي في بقائي بجانب زوجتي وأطفالي”.
أم هند البالغة من العمر خمسين عاماً لا تستطيع أن تقف في طابور المعونات الطويل، كما تخشى على بناتها في المخيم الذي لا يخضع لسلطة أمنية.
يؤكد المنسق العام لشؤون اللاجئين السوريين في الأردن أنمار الحمود في اتصال مباشر معه “أن الأمن لم يتواجد مطلقاً في الزعتري… ورجال الأمن الأردني لا يستطيعون الدخول إليه ليلاً …”.
وبحسب الحمود يُقدر عدد اللاجئين السوريين في الزعتري بمئة وعشرين ألف لاجئ حتى شهر آذار/مارس، وتبلغ نسبة النساء والأطفال أكثر من 75 بالمئة من إجمالي سكان المخيم.
تعمل خلود، وهي فتاة لاجئة في المخيم، مع مجموعة من الشباب السوري المتطوع في المجال الإغاثي. تتحدث خلود عن العديد من حالات العنف الجسدي ضد المرأة، والتي وصلت حد الإغتصاب، وترجع أسبابه لحالة الإحباط الموجودة لدى الرجال، بالإضافة إلى وجود نساء بلا معيل ما يجعلهن عرضة للابتزاز، سواء من رجل غريب أو من رجل يلعب دور المعيل، يكون عادةً من المنطقة نفسها في سوريا، وتؤكد أن النساء اللواتي جئن برفقة معيل لسن أفضل حالاً. تقول خلود “أعرف امرأة لم يصرخ عليها زوجها مرة واحدة سابقاً وفي الزعتري انقلب الحال وأصبح يشبعها ضرباً بشكل يومي”.
وتعتقد خلود “أن تشغيل المرأة في المخيم لقاء أجر مادي من قبل المنظمات من شأنه أن يخفف من المشاكل التي تواجهها بالإضافة للقضاء على وقت فراغها”. وتضيف “اعتمادها على نفسها يقيها ذل السؤال الذي يعرضها للابتزاز ولكن هذه المبادرات معدومة في المخيم”.

الناشطة في مجال الدعم النفسي داخل المخيم أم زياد، والتي تعمل مع عدة فرق تطوعية منها “الهلال الأحمر القطري” تشير إلى أن غالبية اللاجئين جاؤوا من مناطق ريفية لم تكن تعطي المرأة كامل حقوقها. وترى أنه من الطبيعي أن يتفاقم ظلم المرأة في المخيم بسبب ظروف اللجوء القاسية، وتقول “المرأة في الزعتري ضحية اللجوء وضحية كونها امرأة”. وتتحدث أم زياد عن حالات اغتصاب تحدث على يد الأزواج أو الغرباء وتضيف حول ذلك “هذه الحالات نادرة ومن الصعب التثبت منها”.
النسوة اللواتي إلتقاهن موقع “دماسكوس بيورو” أكدن أن هناك حالات تحرش جنسي تحدث أثناء فترة الإنتقال من الحدود إلى المخيم أو أثناء استلام المعونات. يقال الكثير ولكن يبدو من الصعوبة بمكان التحقق من بعض الروايات في ظل الظروف المأساوية التي يعيشها اللاجئون.
إلى ذلك أطلقت النسوة في الزعتري اسم “حمامات الرعب” على المرافق العامة للاستحمام وقضاء الحاجة، فعاداتهن اليومية محفوفة بالمخاطر، مع انتشار الشباب والباعة حول الحمامات في النهار، والظلمة التي تجتاحها ليلاً بسبب تعرض تجهيزات الإنارة للسرقة والتخريب.
“في الليل أقضي حاجتي داخل الخيمة” تقول إحدى اللاجئات التي لم تشأ الكشف عن اسمها.
إيمان، وهي لاجئة أخرى، روت أنها لا تدخل الحمامات ما لم تتأكد منها جميعاً وترى أنها خالية وتقول “في إحدى المرات وجدت فتاة نائمة داخل الحمامات. شعرت بالذعر حينها وبعد أن تابعت السبب وجدت أنها هاربة من عنف ذويها”.
وتروي إيمان أنها حاولت التعرف على الفتاة بعد ذلك للوقوف على حالتها والدافع الذي جعلها ترقد في مكان خطر إلا أن الفتاة تهربت منها وتتابع “جاءت والدتها إلى خيمتي وقامت بتهديدي و(أمرتني) أن أبتعد عن ابنتها” وتضيف “أعتقد أن الفتاة تعرضت لاغتصاب وبأن ذويها حمّلوها سبب ذلك”.

في اتصال هاتفي مع مدير التعاون والعلاقات الدولية في “المفوضية السامية لشؤون اللاجئين” التابعة للأمم المتحدة علي البيبي، لم يعلق الأخير على ما يشاع عن حالات اغتصاب وتحرش جنسي في المخيم، واكتفى بالقول “الهدف الأسمى للمفوضية هو حماية اللاجئين من كل أنواع الإساءة التي يتعرضون لها، سواء كان الأمر يتعلق برجل أو امرأة، طفل أم غير ذلك.”
وقد شهد المخيم مساء الجمعة 19 نيسان/ أبريل مواجهات مع القوى الأمنية أدت إلى جرح نحو عشرة من عناصرها، وقد أشيع أن سبب المواجهات يعود إلى محاولة لاجئين سوريين الهروب خارج المخيم.

بالإضافة إلى ما سبق من مخاوف ومعاناة، يسجل غياب النظافة وانقطاع المياه لفترات طويلة عن حمامات المخيم، وتنقطع المياه لعدة أسباب، منها: نقل خزانات المياه البلاستيكية إلى جوار الخيَم، أو بيع المياه من قبل سائقي الصهاريج إلى خزانات أخرى وضعت في السوق أو بجوار خيمة أحدهم، وعدم ملء خزانات الحمامات بشكل كامل، وفوق كل هذا مايعانيه الأردن من نقص في المياه وفق تصريحات المسؤولين الإعلامية.

The Damascus Bureau 

الثلاثاء، 19 فبراير 2013

Children of Muslim Brotherhood Exiles See Hope for Return to Syria

Raafat al-Ghanim
Zahra is 25 years old and has never seen her hometown Aleppo, or any other part of Syria for that matter.
Zahra was born in Baghdad after her family relocated following the Baath regime’s violent purge of the Muslim Brotherhood in the 1980’s. When the First Gulf War broke out in 1990, the family moved from Baghdad to Amman.

But even a life in exile could not sever the deep bond between Zahra and her homeland.
“I have never seen Syria, but it lives inside me,” Zahra says from behind her niqab. She speaks in a heavy Allepo accent–her father forbid her to speak anything else from the time she was small.
Many sons and daughters of Brotherhood families raised abroad hope to return should  Bashar al-Assad’s regime fall.
An estimated hundred thousand Syrians left Syria following the violent crackdown of the 1980’s, according to Dr Yassin Ghadban, a senior member of the Syrian Muslim Brotherhood. That number has grown as these families expanded over the past thirty years.
It is estimated that the Syrians who moved to Jordan following the crackdown and their family members currently number about one hundred thousand. These families were not granted citizenship, and the Jordanian government declines to release official data due to local sensitivities over the demographic balance, particularly between Jordanians and naturalized Arabs from other countries–namely the Palestinians.
Ahmed, a 21-year-old university student who lives in Amman, did not follow in the political footsteps of his family by joining the Brotherhood, but he still longs to return to his homeland when the regime falls, something he considers an inevitability.
Ahmed is perhaps the exception. Many of these young people, born into exile, have gone on to join the Brotherhood, comprising the new generation. Most of these have engaged in one way or another with the revolution in Syria. While a few have crossed the border and volunteered with the Free Syrian Army, the majority have joined relief organizations that offer help to Syrians in Syria or Jordan and assist opposition media groups inside Syria.
“When the revolution started, I felt as if a window had been opened,” says Zahra, adding that she never imagined something like this could happen. Zahra, who is active in the Brotherhood, was among the first to attend the sit-ins in front of the Syrian embassy when the protests first broke out in 2011. She has also participated in conferences organized by the Syrian Muslim Brotherhood, which is based in London. Most recently, she attended the ‘First Conference for Muslim Brotherhood Youth in Syria’ in Istanbul in December, 2012.  The conference was attended by representatives from Hamas and the Tunisian El Nahda movement, as well as the Egyptian Muslim Brotherhood, and emphasized the important role of young people in the organization.
Hassan, a young man in his late twenties who also belongs to a Brotherhood family, believes it is the only “coherent” political party in Syria because it was able to organize abroad, while the traditional opposition parties were wiped out by the regime.

Hassan Abu Haniya, an expert on Islamist groups, explains that in the beginning, Jordanian authorities allowed the Syrian Muslim Brotherhood exiles to express their view. This changed following the reconciliation between King Hussein and Hafez al-Assad in the mid 1980’s. Since then, members of the Brotherhood have lived in Jordan according to a tacit agreement with the government not to engage in any political activities.
The Brotherhood exiles remained isolated from Jordanian society at large, steering clear of politics, until the outbreak of the uprising in Syria, at which point a rift emerged between the older and new generation, according to Abu Haniya.
The older generation, Abu Haniya says, is more jaded, while “education, the Internet and globalization have all pushed the younger generation to participate in the Syrian revolution and claim their rights as Syrians.”
“This generation has great ambition,” he adds.
Abu Haniya sees a bright future for Syria, while Hassan believes that chaos will engulf Syria after the fall of the regime, which the goal that has united the opposition factions so far.
He has faith, however, in the tolerance and wisdom of the Syrian people, which will put an end to Syria’s problems in the future.
 “God gives us hope,” he says.

The Damascus Bureau 

الأحد، 17 فبراير 2013

الشباب من “الإخوان” السوريّين في الأردن يتطلّعون إلى العودة

لم تشاهد زهراء (25 عاماً) مدينة حلب التي تتحدر منها، ولا حتى أي جزء آخر من سوريا. ولدت زهراء في بغداد، حيث انتقلت عائلتها التي تنتمي إلى جماعة “الإخوان المسلمون” بعد الأحداث الدامية بين النظام السوري والجماعة في حماه وحلب في الثمانينات من القرن الماضي. ثم انتقلت العائلة إلى عمان، تاركةً العاصمة العراقية وراءها إثر اندلاع حرب الخليج الأولى في العام 1990. لكن هذه الغربة القسرية لم تقطع الارتباط بين زهراء ووطنها.   


“سوريا التي لم أرها تعيش في داخلي،” تقول زهراء من وراء النقاب بلهجة حلبية، منعها والدها منذ الصغر من التحدث بغيرها.
يأمل عدد كبير من أبناء وبنات العائلات الإخوانية التي تركت سوريا بالعودة إليها بعد سقوط  النظام، كما قال هؤلاء الذين التقاهم موقع “دماسكوس بيورو”.
يُقدَّر عدد السوريّين الذين غادروا سوريا إثر الأحداث الدامية في الثمانينات بنحو مئة ألف، بحسب الدكتور ياسين الغضبان، أحد أقدم المنتمين لجماعة “الإخوان المسلمون”، ويضيف الغضبان أن أعدادهم بالإضافة إلى المتحدرين منهم وصلت خلال فترة الثلاثين عام الماضية إلى نحو مليون سوري. ويقدر أن السوريين الذين انتقلوا إلى الأردن في تلك الفترة يبلغ عددهم وعدد أعضاء عائلاتهم حالياً نحو مئة ألف، لم يتم منحهم الجنسية الأردنية. وتمتنع السلطات الأردنية عن ذكر أعدادهم أو أعداد من تحدر منهم بسبب التوازنات الديمغرافية في الأردن، ووجود حساسيات بين الأردنيّين من جهة، والوافدين من دول عربية والمجنسين من جهة أخرى.
من بين أبناء العائلات الإخوانية ثمة من لم يتّبع خطى والديه في الانتماء إلى الحركة، مثل أحمد (21 عاماً)، وهو طالب جامعي، الذي يقول إنه لم يمارس أي نشاط سياسي ولم تختلف حياته بعد بدء الثورة، مع أنه يرى أن نظام بشار الأسد سيسقط وهو في شوق كبير للعودة إلى سوريا.
إلا أن عدداً كبيراً من الشباب يُعتبرون الجيل الصاعد من “الإخوان” وهم يتحدّرون من العائلات التي أتت في الثمانينات، ينخرطون بطريقة أو بأخرى بالثورة السورية.
فبينما عبر عدد قليل منهم الحدود وتطوع في صفوف “الجيش الحر”، انخرط العدد الأكبر في جمعيات تطوعية تعمل على إغاثة المدنيين وتقديم المساعدة في مجال الإعلام إلى مجموعات معارضة داخل سوريا، أو تنشط في تقديم المساعدات إلى اللاجئين السوريين في الأردن.
“مع اندلاع الثورة أحسست بنافذة فتحت،” تقول زهراء، التي تنتمي بدورها إلى جماعة “الإخوان المسلمون”، مضيفة أنها لم تكن تتخيل أن شيئاً مماثلاً قد يحدث.
حرصت زهراء على حضور الاعتصامات أمام السفارة السورية في بداية الاحتجاجات العام 2011، كما تابعت المؤتمرات السياسية التي نظمتها حركة “الإخوان المسلمون في سورية”، التي تتخذ من لندن مركزاً لها. كان آخر المؤتمرات التي حضرتها زهراء “المؤتمر الأول لشباب الإخوان المسلمين في سورية” الذي عقد في اسطنبول في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي. وقد حضر المؤتمر ممثلون عن “حركة حماس” الفلسطينية و”حركة النهضة” التونسية وحركة “الإخوان المسلمون” في مصر، وجرى التشديد خلاله على تفعيل دور الشباب في الحركة.
ويرى حسن، وهو شاب في أواخر العشرينات من عمره يتحدر من عائلة تنتمي إلى “الإخوان”، أن الجماعة هي الحزب السياسي السوري الوحيد “المتماسك” حالياً، بعد أن استطاعت إعادة تنظيم صفوفها في الخارج، بينما الأحزاب المعارضة الأخرى قضى عليها النظام وأصبحت غير موجودة، بحسب رأيه.
ويستعرض الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية تجربة “الإخوان” السوريين في الأردن، قائلاً إن السلطات الأردنية  سمحت لأعضاء الجماعة بالتعبير عن آرائهم في البداية، ولكن سرعان ما انقلب الوضع  بعد المصالحة التي حدثت بين الملك حسين والنظام السوري في منتصف الثمانينات. وبقيت علاقتهم منذ ذلك مع الحكومة الأردنية تحت اتفاق ضمني، يقضي بعدم ممارسة أي نشاط سياسي.
يضيف أبو هنية أن الإخوان بقوا معزولين عن المجتمع الأردني، كما أنهم انقطعوا عن أي نشاط سياسي حتى بداية الاحتجاجات في سوريا. حينها برز الفارق بين الجيل الجديد وجيل الآباء، الذي يعاني شيئاً من اليأس، بحسب أبو هنية.
“التعليم و(الإنترنت) والعولمة كل ذلك دفع أبناء الجيل الشاب إلى المشاركة بالثورة السورية والمطالبة بحقوقهم كسوريين… وهو جيل يمتلك طموحات أكبر،” يضيف أبو هنية.
يتأمل من التقاهم موقع “دماسكوس بيورو” خيراً في مستقبل سوريا. بينما يعتقد حسن أن الفوضى ستعم سوريا بعد سقوط النظام، وهو الهدف الذي يجمع فصائل المعارضة الآن بحسب رأيه، إلا أنه يثق أن وعي الشعب السوري وتسامحه كفيل بإنهاء المشاكل في المستقبل.
“أملنا بالله كبير،” يضيف حسن.
 The Damascus Bureau

الأربعاء، 2 يناير 2013

جمعيات تحاول تخفيف معاناة اللاجئين في الأردن

لجأت أم اسماعيل من حي بابا عمرو في حمص إلى العاصمة الأردنية عمان، وبعد عشرة أيام من وصولها، جاءها ضيوف غير متوقعين، وهم ناشطون من جمعية “كرامة”.
عرض عليها  المتطوعون العمل في الحياكة وزودوها لاحقاً بالصنارة والصوف. تتكفل أم اسماعيل حالياً بمصروف أطفالها وزوجها من الأجر التي تجنيه من الحياكة.
أم اسماعيل هي واحدة من اللاجئين السوريين في الأردن الذين يبلغ عددهم 230 ألفاً، كما ذكر المنسق العام لشؤون اللاجئين السوريين أنمار الحمود، الذي يعمل ضمن مكتب رئاسة الوزراء الأردني، في اتصال هاتفي معه. بينما يشير آخر إحصاء نشرته “المفوضية العليا لشؤون اللاجئين” التابعة للأمم المتحدة على موقعها الإلكتروني أنّ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في الأردن يبلغ 146664 لاجئاً، يضاف إليهم نحو 100000غير مسجلين.

بالرغم من رخص اليد العاملة السورية نسبياً، إلا أن اللاجئين السوريين خارج المخيمات يلاقون صعوبة في إيجاد عمل يغطي مصاريف عائلاتهم، ما كان السبب وراء تشكيل العديد من الجمعيات التطوعية التي تعمل على دعم هذه العائلات، مثل جمعية “كرامة”.
وتقوم الجمعية بتشغيل النساء السوريات بصناعة المواد الغذائية التقليدية كالمكدوس والزيتون ودبس الرمان، أو الخياطة وحياكة الصوف، وبيع هذه المنتجات لاحقاً.
“استطعنا أن نوفر دخلاً لأكثر من سبعين عائلة،” يقول محمد، أحد المتطوعين في الجمعية. “نقوم ببيع هذه المنتجات لمعارفنا؛غالبية المنتجات نقوم بإرسالها إلى السعودية والخليج بشكل عام.”
وأوضح محمد أيضاً أنّ الأجر يكون لقاء العمل فقط، أما الأرباح التي تتحقق فهي تعود لجمعية “كرامة” وبالتالي لعائلات أخرى لأن الجمعية تقوم بتأمين كافة المواد الأولية للمرأة العاملة في منزلها، سواء بالحياكة أو الخياطة أو صنع المواد الغذائية. وتعمل المجموعة على تزويد النساء السوريات بآلات خياطة، واستطاعت حتى الآن تأمين أربع منها.
ومن المجموعات التطوعية الأخرى جمعية “هذه حياتي”.
“كنا نزور البيوت ونوزع بعض الهدايا على الأطفال ونسجل حاجات العائلات،” تقول بيان، إحدى المتطوعات في الجمعية. وتضيف، “أكثر ما كان يؤلمني الرجال عندما يبكون، لكني كنت أتظاهر بالقوة وأبقي الإبتسامة على وجهي.”
وأبرز المبادرات التي قدمتها المجموعة “سوق الخير”، الذي تقدم من خلاله الألبسة للاجئين السوريين بشكل مجاني.

“كان السوق بدايةً في خيمة، ولاحقاً استطعنا أن نجد متبرع قدم لنا الصالة الحالية،” يقول محمد، أحد المتطوعين، مضيفاً أن الدعم المادي يأتي من “أهل الخير،” وهم جمعية ليبية ومتبرعين من دول خليجية.
في السوق يقوم المتطوعون بداية بإخبار العائلات أن بإمكان كل فرد منها الحصول على خمس قطع من الألبسة، ثم يتبع ذلك تسجيل البيانات الخاصة بالعائلات، والسؤال تحديداً إن كان للعائلة معيل ويتم العمل فيما بعد على إيجاد وظيفة مناسبة لرب العائلة.

“وفّقنا في إيجاد العديد من الوظائف لمعيلين،” تقول آمنة، إحدى المتطوعات.
تتم أيضاً إضافة معلومات عن المرضى المحتاجين إلى الدواء من أفراد الأسرة اللاجئة، وتدرج أسماء أبناء الشهداء من الأطفال اللاجئين لتقديم الدعم لهم من متبرعين خصصوا دعمهم لهذه الفئة تحديداً.
من الحديث إلى مرتادي السوق تظهر حاجة بعض اللاجئين الملحة لهذا النوع من المساعدة.

إحدى النساء في السوق كانت قد هربت مع عائلتها من حي الإنشاءات في حمص، بعد أن باعت العائلة المنزل.
“لم يعد لدينا شيء من الأثاث بعد أن قمنا ببيعه لاحقاً،” تقول السيدة التي رفضت ذكر اسمها.
وتضيف السيدة التي أتت إلى السوق برفقة بناتها القاصرات الأربع إن زوجها طاعن بالسن. أشارت إلى الكبرى وهي تقول، “هربنا حتى لا تتعرض هذه الفتاة للأذى.”
تقول الفتيات إن المعلمات وزميلاتهن في مدرستهن الجديدة متعاطفات معهن.
“في البداية أخذوا منا قيمة الكتب ثم أعادوا لنا المبلغ لاحقاً،” تقول الإبنة الكبرى.
ولكن كرم الضيافة قد لا يكون بديلاً عن الوطن.
عند سؤال الإبنة الصغرى عما تتمناه، أجابت: “نرجع إلى حمص.”

The Damascus Bureau 

مستقبل سوريا بين الفرص والمخاطر

تدور النقاشات في الساحة السورية حول الحكومة المؤقتة ورئيسها أحمد الشرع، حيث يرى بعضها أنه يمثل فرصة جديدة للبلاد التي أنهكتها الحرب، ويرى بع...