الثلاثاء، 19 فبراير 2013

Children of Muslim Brotherhood Exiles See Hope for Return to Syria

Raafat al-Ghanim
Zahra is 25 years old and has never seen her hometown Aleppo, or any other part of Syria for that matter.
Zahra was born in Baghdad after her family relocated following the Baath regime’s violent purge of the Muslim Brotherhood in the 1980’s. When the First Gulf War broke out in 1990, the family moved from Baghdad to Amman.

But even a life in exile could not sever the deep bond between Zahra and her homeland.
“I have never seen Syria, but it lives inside me,” Zahra says from behind her niqab. She speaks in a heavy Allepo accent–her father forbid her to speak anything else from the time she was small.
Many sons and daughters of Brotherhood families raised abroad hope to return should  Bashar al-Assad’s regime fall.
An estimated hundred thousand Syrians left Syria following the violent crackdown of the 1980’s, according to Dr Yassin Ghadban, a senior member of the Syrian Muslim Brotherhood. That number has grown as these families expanded over the past thirty years.
It is estimated that the Syrians who moved to Jordan following the crackdown and their family members currently number about one hundred thousand. These families were not granted citizenship, and the Jordanian government declines to release official data due to local sensitivities over the demographic balance, particularly between Jordanians and naturalized Arabs from other countries–namely the Palestinians.
Ahmed, a 21-year-old university student who lives in Amman, did not follow in the political footsteps of his family by joining the Brotherhood, but he still longs to return to his homeland when the regime falls, something he considers an inevitability.
Ahmed is perhaps the exception. Many of these young people, born into exile, have gone on to join the Brotherhood, comprising the new generation. Most of these have engaged in one way or another with the revolution in Syria. While a few have crossed the border and volunteered with the Free Syrian Army, the majority have joined relief organizations that offer help to Syrians in Syria or Jordan and assist opposition media groups inside Syria.
“When the revolution started, I felt as if a window had been opened,” says Zahra, adding that she never imagined something like this could happen. Zahra, who is active in the Brotherhood, was among the first to attend the sit-ins in front of the Syrian embassy when the protests first broke out in 2011. She has also participated in conferences organized by the Syrian Muslim Brotherhood, which is based in London. Most recently, she attended the ‘First Conference for Muslim Brotherhood Youth in Syria’ in Istanbul in December, 2012.  The conference was attended by representatives from Hamas and the Tunisian El Nahda movement, as well as the Egyptian Muslim Brotherhood, and emphasized the important role of young people in the organization.
Hassan, a young man in his late twenties who also belongs to a Brotherhood family, believes it is the only “coherent” political party in Syria because it was able to organize abroad, while the traditional opposition parties were wiped out by the regime.

Hassan Abu Haniya, an expert on Islamist groups, explains that in the beginning, Jordanian authorities allowed the Syrian Muslim Brotherhood exiles to express their view. This changed following the reconciliation between King Hussein and Hafez al-Assad in the mid 1980’s. Since then, members of the Brotherhood have lived in Jordan according to a tacit agreement with the government not to engage in any political activities.
The Brotherhood exiles remained isolated from Jordanian society at large, steering clear of politics, until the outbreak of the uprising in Syria, at which point a rift emerged between the older and new generation, according to Abu Haniya.
The older generation, Abu Haniya says, is more jaded, while “education, the Internet and globalization have all pushed the younger generation to participate in the Syrian revolution and claim their rights as Syrians.”
“This generation has great ambition,” he adds.
Abu Haniya sees a bright future for Syria, while Hassan believes that chaos will engulf Syria after the fall of the regime, which the goal that has united the opposition factions so far.
He has faith, however, in the tolerance and wisdom of the Syrian people, which will put an end to Syria’s problems in the future.
 “God gives us hope,” he says.

The Damascus Bureau 

الأحد، 17 فبراير 2013

الشباب من “الإخوان” السوريّين في الأردن يتطلّعون إلى العودة

لم تشاهد زهراء (25 عاماً) مدينة حلب التي تتحدر منها، ولا حتى أي جزء آخر من سوريا. ولدت زهراء في بغداد، حيث انتقلت عائلتها التي تنتمي إلى جماعة “الإخوان المسلمون” بعد الأحداث الدامية بين النظام السوري والجماعة في حماه وحلب في الثمانينات من القرن الماضي. ثم انتقلت العائلة إلى عمان، تاركةً العاصمة العراقية وراءها إثر اندلاع حرب الخليج الأولى في العام 1990. لكن هذه الغربة القسرية لم تقطع الارتباط بين زهراء ووطنها.   


“سوريا التي لم أرها تعيش في داخلي،” تقول زهراء من وراء النقاب بلهجة حلبية، منعها والدها منذ الصغر من التحدث بغيرها.
يأمل عدد كبير من أبناء وبنات العائلات الإخوانية التي تركت سوريا بالعودة إليها بعد سقوط  النظام، كما قال هؤلاء الذين التقاهم موقع “دماسكوس بيورو”.
يُقدَّر عدد السوريّين الذين غادروا سوريا إثر الأحداث الدامية في الثمانينات بنحو مئة ألف، بحسب الدكتور ياسين الغضبان، أحد أقدم المنتمين لجماعة “الإخوان المسلمون”، ويضيف الغضبان أن أعدادهم بالإضافة إلى المتحدرين منهم وصلت خلال فترة الثلاثين عام الماضية إلى نحو مليون سوري. ويقدر أن السوريين الذين انتقلوا إلى الأردن في تلك الفترة يبلغ عددهم وعدد أعضاء عائلاتهم حالياً نحو مئة ألف، لم يتم منحهم الجنسية الأردنية. وتمتنع السلطات الأردنية عن ذكر أعدادهم أو أعداد من تحدر منهم بسبب التوازنات الديمغرافية في الأردن، ووجود حساسيات بين الأردنيّين من جهة، والوافدين من دول عربية والمجنسين من جهة أخرى.
من بين أبناء العائلات الإخوانية ثمة من لم يتّبع خطى والديه في الانتماء إلى الحركة، مثل أحمد (21 عاماً)، وهو طالب جامعي، الذي يقول إنه لم يمارس أي نشاط سياسي ولم تختلف حياته بعد بدء الثورة، مع أنه يرى أن نظام بشار الأسد سيسقط وهو في شوق كبير للعودة إلى سوريا.
إلا أن عدداً كبيراً من الشباب يُعتبرون الجيل الصاعد من “الإخوان” وهم يتحدّرون من العائلات التي أتت في الثمانينات، ينخرطون بطريقة أو بأخرى بالثورة السورية.
فبينما عبر عدد قليل منهم الحدود وتطوع في صفوف “الجيش الحر”، انخرط العدد الأكبر في جمعيات تطوعية تعمل على إغاثة المدنيين وتقديم المساعدة في مجال الإعلام إلى مجموعات معارضة داخل سوريا، أو تنشط في تقديم المساعدات إلى اللاجئين السوريين في الأردن.
“مع اندلاع الثورة أحسست بنافذة فتحت،” تقول زهراء، التي تنتمي بدورها إلى جماعة “الإخوان المسلمون”، مضيفة أنها لم تكن تتخيل أن شيئاً مماثلاً قد يحدث.
حرصت زهراء على حضور الاعتصامات أمام السفارة السورية في بداية الاحتجاجات العام 2011، كما تابعت المؤتمرات السياسية التي نظمتها حركة “الإخوان المسلمون في سورية”، التي تتخذ من لندن مركزاً لها. كان آخر المؤتمرات التي حضرتها زهراء “المؤتمر الأول لشباب الإخوان المسلمين في سورية” الذي عقد في اسطنبول في شهر كانون الأول/ديسمبر الماضي. وقد حضر المؤتمر ممثلون عن “حركة حماس” الفلسطينية و”حركة النهضة” التونسية وحركة “الإخوان المسلمون” في مصر، وجرى التشديد خلاله على تفعيل دور الشباب في الحركة.
ويرى حسن، وهو شاب في أواخر العشرينات من عمره يتحدر من عائلة تنتمي إلى “الإخوان”، أن الجماعة هي الحزب السياسي السوري الوحيد “المتماسك” حالياً، بعد أن استطاعت إعادة تنظيم صفوفها في الخارج، بينما الأحزاب المعارضة الأخرى قضى عليها النظام وأصبحت غير موجودة، بحسب رأيه.
ويستعرض الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية تجربة “الإخوان” السوريين في الأردن، قائلاً إن السلطات الأردنية  سمحت لأعضاء الجماعة بالتعبير عن آرائهم في البداية، ولكن سرعان ما انقلب الوضع  بعد المصالحة التي حدثت بين الملك حسين والنظام السوري في منتصف الثمانينات. وبقيت علاقتهم منذ ذلك مع الحكومة الأردنية تحت اتفاق ضمني، يقضي بعدم ممارسة أي نشاط سياسي.
يضيف أبو هنية أن الإخوان بقوا معزولين عن المجتمع الأردني، كما أنهم انقطعوا عن أي نشاط سياسي حتى بداية الاحتجاجات في سوريا. حينها برز الفارق بين الجيل الجديد وجيل الآباء، الذي يعاني شيئاً من اليأس، بحسب أبو هنية.
“التعليم و(الإنترنت) والعولمة كل ذلك دفع أبناء الجيل الشاب إلى المشاركة بالثورة السورية والمطالبة بحقوقهم كسوريين… وهو جيل يمتلك طموحات أكبر،” يضيف أبو هنية.
يتأمل من التقاهم موقع “دماسكوس بيورو” خيراً في مستقبل سوريا. بينما يعتقد حسن أن الفوضى ستعم سوريا بعد سقوط النظام، وهو الهدف الذي يجمع فصائل المعارضة الآن بحسب رأيه، إلا أنه يثق أن وعي الشعب السوري وتسامحه كفيل بإنهاء المشاكل في المستقبل.
“أملنا بالله كبير،” يضيف حسن.
 The Damascus Bureau

الأربعاء، 2 يناير 2013

جمعيات تحاول تخفيف معاناة اللاجئين في الأردن

لجأت أم اسماعيل من حي بابا عمرو في حمص إلى العاصمة الأردنية عمان، وبعد عشرة أيام من وصولها، جاءها ضيوف غير متوقعين، وهم ناشطون من جمعية “كرامة”.
عرض عليها  المتطوعون العمل في الحياكة وزودوها لاحقاً بالصنارة والصوف. تتكفل أم اسماعيل حالياً بمصروف أطفالها وزوجها من الأجر التي تجنيه من الحياكة.
أم اسماعيل هي واحدة من اللاجئين السوريين في الأردن الذين يبلغ عددهم 230 ألفاً، كما ذكر المنسق العام لشؤون اللاجئين السوريين أنمار الحمود، الذي يعمل ضمن مكتب رئاسة الوزراء الأردني، في اتصال هاتفي معه. بينما يشير آخر إحصاء نشرته “المفوضية العليا لشؤون اللاجئين” التابعة للأمم المتحدة على موقعها الإلكتروني أنّ عدد اللاجئين السوريين المسجلين في الأردن يبلغ 146664 لاجئاً، يضاف إليهم نحو 100000غير مسجلين.

بالرغم من رخص اليد العاملة السورية نسبياً، إلا أن اللاجئين السوريين خارج المخيمات يلاقون صعوبة في إيجاد عمل يغطي مصاريف عائلاتهم، ما كان السبب وراء تشكيل العديد من الجمعيات التطوعية التي تعمل على دعم هذه العائلات، مثل جمعية “كرامة”.
وتقوم الجمعية بتشغيل النساء السوريات بصناعة المواد الغذائية التقليدية كالمكدوس والزيتون ودبس الرمان، أو الخياطة وحياكة الصوف، وبيع هذه المنتجات لاحقاً.
“استطعنا أن نوفر دخلاً لأكثر من سبعين عائلة،” يقول محمد، أحد المتطوعين في الجمعية. “نقوم ببيع هذه المنتجات لمعارفنا؛غالبية المنتجات نقوم بإرسالها إلى السعودية والخليج بشكل عام.”
وأوضح محمد أيضاً أنّ الأجر يكون لقاء العمل فقط، أما الأرباح التي تتحقق فهي تعود لجمعية “كرامة” وبالتالي لعائلات أخرى لأن الجمعية تقوم بتأمين كافة المواد الأولية للمرأة العاملة في منزلها، سواء بالحياكة أو الخياطة أو صنع المواد الغذائية. وتعمل المجموعة على تزويد النساء السوريات بآلات خياطة، واستطاعت حتى الآن تأمين أربع منها.
ومن المجموعات التطوعية الأخرى جمعية “هذه حياتي”.
“كنا نزور البيوت ونوزع بعض الهدايا على الأطفال ونسجل حاجات العائلات،” تقول بيان، إحدى المتطوعات في الجمعية. وتضيف، “أكثر ما كان يؤلمني الرجال عندما يبكون، لكني كنت أتظاهر بالقوة وأبقي الإبتسامة على وجهي.”
وأبرز المبادرات التي قدمتها المجموعة “سوق الخير”، الذي تقدم من خلاله الألبسة للاجئين السوريين بشكل مجاني.

“كان السوق بدايةً في خيمة، ولاحقاً استطعنا أن نجد متبرع قدم لنا الصالة الحالية،” يقول محمد، أحد المتطوعين، مضيفاً أن الدعم المادي يأتي من “أهل الخير،” وهم جمعية ليبية ومتبرعين من دول خليجية.
في السوق يقوم المتطوعون بداية بإخبار العائلات أن بإمكان كل فرد منها الحصول على خمس قطع من الألبسة، ثم يتبع ذلك تسجيل البيانات الخاصة بالعائلات، والسؤال تحديداً إن كان للعائلة معيل ويتم العمل فيما بعد على إيجاد وظيفة مناسبة لرب العائلة.

“وفّقنا في إيجاد العديد من الوظائف لمعيلين،” تقول آمنة، إحدى المتطوعات.
تتم أيضاً إضافة معلومات عن المرضى المحتاجين إلى الدواء من أفراد الأسرة اللاجئة، وتدرج أسماء أبناء الشهداء من الأطفال اللاجئين لتقديم الدعم لهم من متبرعين خصصوا دعمهم لهذه الفئة تحديداً.
من الحديث إلى مرتادي السوق تظهر حاجة بعض اللاجئين الملحة لهذا النوع من المساعدة.

إحدى النساء في السوق كانت قد هربت مع عائلتها من حي الإنشاءات في حمص، بعد أن باعت العائلة المنزل.
“لم يعد لدينا شيء من الأثاث بعد أن قمنا ببيعه لاحقاً،” تقول السيدة التي رفضت ذكر اسمها.
وتضيف السيدة التي أتت إلى السوق برفقة بناتها القاصرات الأربع إن زوجها طاعن بالسن. أشارت إلى الكبرى وهي تقول، “هربنا حتى لا تتعرض هذه الفتاة للأذى.”
تقول الفتيات إن المعلمات وزميلاتهن في مدرستهن الجديدة متعاطفات معهن.
“في البداية أخذوا منا قيمة الكتب ثم أعادوا لنا المبلغ لاحقاً،” تقول الإبنة الكبرى.
ولكن كرم الضيافة قد لا يكون بديلاً عن الوطن.
عند سؤال الإبنة الصغرى عما تتمناه، أجابت: “نرجع إلى حمص.”

The Damascus Bureau 

الثلاثاء، 6 نوفمبر 2012

مجند فار يروي قصة عذابه

مضى على مغادرة عبد القادر سوريا ووصوله إلى الأردن سبعة أشهر بعد أن فر من الجيش، حاملاً معه حنيناً إلى وطنه وأهله بالإضافة إلى قصته التي لا يتردد في سردها. “عندما أتحدث عن قصتي أخفف من ألمها،” يقول عبد القادر.
تبدأ هذه القصة عندما كان حارساً على بوابة مساكن الضباط في إزرع في محافظة درعا. كان الطلاب يأتون من منطقة الذنيبة للدراسة في مدارس مساكن الضباط، بسبب تحول مدرستهم لمقر للجيش ومعتقل.


حدثت مشاحنات بين الطلاب الوافدين وزملائهم من أبناء الضباط في المساكن، سرعان ما تحولت إلى شجار. في اليوم تجمع أبناء الذنيبة أمام البوابة الرئيسية للمساكن بعد خروجهم من المدرسة. أخرجوا أعلام الاستقلال من حقائبهم وبدأوا بالهتاف، “الشعب يريد إسقاط النظام؛” كان ذلك في أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر من العام 2011.
يقول عبدالقادر، “إرتبكت حينها، فهي المرة الأولى التي أشاهد فيها مظاهرة.”
دار نقاش بينه وبين زميله حولما يجب فعله، واتفقا على ترك الطلاب، متجاهلين الأوامر السابقة التي تحثهم على إطلاق النار على أية مظاهرة.
بعد فترة وجيزة وصل النقيب ونزل من سيارته يصرخ عليهم ويشتمهم، وبدأ بتصويب نيران بندقيته تجاه الطلاب وأعطى الأوامر لعبد القادر وزميله بإطلاق النار فوراً.
“نظرت إلى زميلي ووجدته ينظر لي بارتباك لكنه باشر بإطلاق النار.”
وقف عبد القادر مذهولاً، كما يقول، ينظر إلى الطلاب يسقطون أمامه ويصرخون الله أكبر؛ هم أنفسهم كانوا يلقون عليه التحية كل صباح ويشاركونه وجبات طعامهم المدرسية في بعض الأحيان. لم يحتمل الوقوف كثيراً أمام ذلك المنظر، كما لم يجرؤ على الهرب خارج المساكن خوفاً من أن يصيبه الرصاص، فهرب إلى داخل المساكن.
إختبأ عبد القادر بين الأشجار، وهو يتساءل، “ماذا أفعل الآن؟” فالمساكن محاطة بالجنود ولن يترددوا بإطلاق النار عليه إذا ماحاول الهرب. بقي لمدة تزيد على الساعتين في حالة من الذهول والخوف، قبل أن يقرر الذهاب إلى المفرزة في المساكن. أثناء سيره إلى المفرزة خلع الجعبة وفك المخزن حاملاً بندقيته بيده، ما يدل على الإستسلام في العرف العسكري.
تعرض عبد القادر للشتم الضرب على يد النقيب ثم اللواء قائد الفرقة قبل سوقه إلى الزنزانة.
في اليوم التالي صباحاً، تم وضع كيس أسود فوق رأسه وأُخذ بسيارة دون أن يخبروه إلى أين. في الطريق لم يسمع أي صوت ولم يعلم عدد مرافقيه. بعد فترة زمنية تقارب الساعة وصل أحد الأفرع الأمنية دون أن يعلم ماهو الفرع أو أين يقع.
عندما دخل الفرع بدأ الحراس بضربه ثم اقتيد إلى غرفة حيث قاموا بنزع ملابسه بالكامل، ثم أداروا رأسه نحو الحائط ونزعوا الكيس عنه وعصبوا عينيه. بعد ذلك اختفت أصواتهم لدقائق قبل أن يعودوا ويسكبوا عليه الماء بغزارة، وينهالوا عليه ضرباً حتى وقع على الأرض ممدداً، ثم بدأوا بصعقه بالكهرباء.
بقي على هذه الحالة ما يقارب الثمانية عشر يوماً؛ صعق كهربائي بشكل يومي، وغالباً ما يفقد الوعي، بالإضافة إلى الضرب بالأسلاك الكهربائية على مناطق متفرقة من جسمه. كان يتلقى رغيف خبز واحد في اليوم، بالإضافة إلى الماء.
“رغيف الخبز كان إما يابساً أو عفناً، أما الحمام فهو الغرفة نفسها،” يقول عبد القادر.
بعد ذلك نقل من غرفة التعذيب إلى زنزانة ضيقة، يخرجونه منها إلى غرفة يوقفونه بداخلها على كرسي ويضعون حبل المشنقة حول رقبته وضوء أصفر متوهج مسلط نحو عينيه. كانوا يتركونه واقفاً على الكرسي ويغادرون الغرفة، بحيث لو تحرك وانزلق عن الكرسي سيكون الموت نصيبه. كان يقف يصارع الموت لما يقارب الأربع ساعات، قبل أن يعيدوه إلى الزنزانة ليبقى بداخلها ما يقارب المدة ذاتها، ويعيدوه مرة أخرى لحبل المشنقة.
بقي على هذه الحالة ثلاثة أيام، بين الزنزانة وحبل المشنقة، وخلال هذه الفترة لم يوجهوا له أي سؤال.
“لمَ فعلت هذا؟ من هم أصدقاؤك؟ أين تتردد؟ – لم يوجهوا أي من هذه الأسئلة،” يقول عبد القادر.
في أحد الأيام لم يأتوا لأخذه ليخضع للتعذيب المعتاد. بعدها جاءه العنصر الذي يضع له الخبز. تجرأ عبد القادر على الحديث إلى الحارس وسأله عن مكانه. أخبره الأخير أنه لا يستطيع أن يقول له ذلك، لكنه قال إنهم قرروا إيقاف التعذيب ونقله إلى الفرقة 18 بعد أن عدلوا عن تصفيته في المعتقل، وطلب منه التنبه في الطريق لأنه سيكون مراقب، وغادر على الفور.
في اليوم التالي جاؤوه وطلبوا منه ارتداء ملابسه. وضعوا رأسه في كيس أسود واقتادوه إلى السيارة حيث أعادوه إلى مفرزة مساكن الضباط في إزرع. بعد بضع ساعات قابل الضابط المناوب، الذي طلب منه أن يجمع “العدة الميدانية” ويسلمها. وجد خزانته قد كسرت وسرق منها بعض المعدات. ولكي يعيد جمعها، قام بدفع مبالغ مالية للمجندين كي يعطوه ما ينقص. بعدها قام بتسليم عدته كاملة وحصل على براءة ذمة، ثم اتجه إلى العميد المسؤول عن أمن الفرقة، فطلب منه البصم على ورقة “مهمة نقل” وهي نقله من الفرقة الخامسة في درعا إلى الفرقة 18 التي كانت تتولى حصار حمص.

“تذكرت حديث السجان،” يقول عبد القادر.
أخبره الضابط أنه عليه التوجه وحيداً إلى مقر الفرقة الذي يقع بالقرب من دوار تدمر خارج دمشق. يقول عبد القادر إن عمليات النقل بين الوحدات العسكرية، على عكس النقل من معتقل إلى آخر، لا تتم بمرافقة أمنية، مما يفسر إرساله وحيداً إلى وحدته الجديدة.
يقول عبدالقادر إنه خرج مفكراً بكلام السجان،  وإذا ما كان مراقباً بالفعل ويضيف، “لم أشعر بشيء طول الطريق؛ لم أشعر بالزمن أو من هم حولي، فقد كان لدي هاجس كبير بأني مراقب.”
في دمشق، يقول عبد القادر إنه، وبحذر بالغ، إتجه لباب توما، وهناك لمح رجلاً يتبعه حيث كان برفقته أثناء الطريق بين درعا ودمشق، ما أكد مخاوفه بانه مراقب. بعد ذلك دخل في الزحام بين الناس وهو يمشي بسرعة حتى دخل عمارة يؤدي مدخلها الخلفي إلى شارع آخر.
لم يكن عبد القادر ينوي الإلتحاق بوحدته الجديدة؛ بقي متخفياً حتى استطاع اللجوء إلى الأردن.
سألت عبدالقادر، بعد أن أنهى حديثه، إذا ما فكر تحت الألم والخوف أن يستسلم لحبل المشنقة، فأجاب، “كنت أفكر بذلك جراء التعب النفسي والبدني لكني صبرت وكنت أقول لنفسي إن هناك ما هو أجمل في المستقبل.”
The Damascus Bureau

الخميس، 1 نوفمبر 2012

Syrian Field Hospitals Struggle to Treat Wounded

   Raafat al-Ghanem


At a March 2011 demonstration in the town of Muaddamiyya outside Damascus, a participant had fallen behind the rest of the crowd when a member of the pro-government militias known as the “shabbiha” tried to hit him over the head with a stone.

He was saved by fellow-demonstrators, while other protesters beat up his assailant.

Abu Aram, a doctor who was on the demonstration, got the injured shabbiha member to safety, and provided first aid to him.

Asked whether he would also help a soldier from the regular army, Abu Aram replied, “I would treat anyone. I’m a doctor, bound by a medical oath.”

Medical supplies in Jordan ready to be sent across the border into Syria



Abu Aram was eventually arrested by government security forces because of his work in field hospitals.

“It’s human to be scared, but we have to take risks because of our [commitment] to save lives,” he said.

After being released, Abu Aram fled the country and now lives in the Jordanian capital Amman, where he and other Syrian refugees work to send medical supplies across the border.

“A field hospital offers the first phase of treatment to the injured,” he said. “In general, a field hospital needs equipment for conducting critical surgery, so we equip it with a respiratory device, sterilising kit, and instruments for abdominal and orthopaedic surgery.”

The supplies are transported into Syria via a network of smugglers. Aside from the security risks, carrying large items can be difficult. But it is even harder to transport supplies onwards once inside Syria. It can take several weeks to get supplies past checkpoints to their destination, Abu Aram said.

The doctor first began working in field hospitals after he heard that injured opposition activists were being tortured by members of the security forces.

The regime’s control of the healthcare system led to the formation of the Damascus Doctors’ Coordination Committee, DDCC, in April 2011. Medics set up makeshift centres in areas close to the fighting. They had were able to operate in greater safety once the Free Syrian Army, FSA, was in control of large areas.

Normal health centres are almost non-existent in areas that have witnessed heavy fighting between government troops and the FSA.

Journalists and opposition activists have also reported that government troops are deliberately targeting field hospitals. United Nations Secretary-General Ban Ki- Moon has expressed concern that medical facilities and teams are being targeted, without naming which side is behind such acts.

Most of the injuries that Abu Aram dealt with resulted from sniper shots to the head or spine. The victims often suffered permanent disability, if they survived at all.

“Young men in their prime suffered quadriplegia,” the doctor recalled.

Random shots fired at protesters typically resulted in limb injuries, often requiring amputation.

Abu Aram and his colleagues worked under harsh conditions. As well as the constant risk of arrest, they struggled to provide care given the shortage of medical resources and money. Convalescent treatment after surgery was hard to provide.

Most of the volunteers working in field hospitals were medical students with neither the qualifications nor the experience to deal with serious injuries.

Iyyad, a young doctor who was part of the DDCC, has also been forced to flee to Amman.

When popular protests first broke out in Syria, Iyyad was working in a government hospital. After taking part in several demonstrations, he was arrested himself. He then decided to offer medical help to those wounded in the unrest. He used his connections to deliver medicines to field hospitals, and treated “cold cases” – a term that meant journalists and activists who could not go to state hospitals for fear of arrest.

Iyyad recalls one case where members of the security force brought an injured man to the government hospital where he was working. The patient, whose medical file named him only as “anonymous no. 1”, was placed in intensive care.

The security force members guarding the man stood outside his room, smoking and behaving vulgarly. When one doctor reproved them, they responded with insults.

Iyyad’s most painful memory from his time at a field hospital was when he and his colleagues were unable to offer the necessary treatment to an adolescent who had been shot in the back, and who ended up paralysed.

“If we had been able to move him to a regular hospital, he would have been saved from paralysis,” Iyyad said.

السبت، 13 أكتوبر 2012

سوريون يواصلون دعم المشافي الميدانية من الأردن

مواد طبية معدة لإدخالها إلى سوريا


كانت تسير مظاهرة في بلدة المعضمية في ريف دمشق، في آذار/ مارس 2011، تنادي بالحرية. تخلّف أحد المتظاهرين عنها فهاجمه أحد مناصري النظام، ممن يطلق عليهم إسم “الشبيحة”، محاولاً ضربه بصخرة على رأسه. لحسن حظ المتظاهر خلصه الآخرون، وبعدها تعرض المهاجم للضرب مما تسبب بإصابته بجروح. طلب الطبيب أبو آرام، والذي كان بين المتظاهرين ويحظى بشعبية واسعة لديهم، نقله إلى مكان آمن حيث قدم له الإسعافات اللازمة.
عند سؤال أبي آرام إذا كان مستعداً لمعالجة أحد جنود النظام السوري، قال:
“لو جاءني مصاب من أي طرف سأقوم بمعالجته، فأنا طبيب ملزم بقسم طبي.”
بقي أبو آرام مطارداً أثناء عمله كطبيب ميداني في سوريا إلى أن تعرض للإعتقال.
“الخوف شيء إنساني لكن أمام القسم الطبي الذي قمنا بأدائه لإنقاذ حياة الآخرين لا بد من المخاطرة،” يضيف أبو آرام.
يعيش أبو آرام اليوم في عمان بعد أن اضطر إلى الفرار، ويساهم بدعم المشافي الميدانية في سوريا من خلال نقل التجهيزات الطبية عبر الحدود.
“المشفى الميداني هو مرحلة أولية لعلاج الجرحى … بالمجمل هو يحتاج إلى التجهيزات اللازمة لإجراء عمل جراحي كبير، فنضع فيه جهاز تنفس؛ جهاز أشعة؛ معقمات؛ عدة جراحة بطن وعظم،” يقول أبو آرام.
يعتمد نقل المعدات الطبية عبر الحدود على شبكات من المهربين. بالإضافة إلى الصعوبة الأمنية، يشكل حجم بعض الأجهزة عائقاً آخر، بحسب أبي آرام. إلا أنه بالرغم من ذلك، يُعد إدخال المواد الطبية عبر الحدود أسهل من نقلها إلى مناطق داخلية مثل دمشق وريفها، وذلك بسبب الحواجز الأمنية. يقول أبو آرام إن عملية نقل المواد الطبية من منطقة إلى أخرى تأخذ في بعض الأحيان عدة أسابيع.
يعود أبو آرام بالذاكرة إلى أول أيام الثورة، حين اشترك بالمظاهرات في الأسبوع الأول من عمرها، ولم يخطر بباله هو وزملائه من الأطباء الثوار وقتها أن يتحول نشاطهم من متظاهرين إلى معالجين.
بدأت تصلهم الأخبار عن المعاملة السيئة للمصابين والتي تصل حد التعذيب من قبل عناصر الأمن في المشافي، بالإضافة إلى إهمالهم من قبل الأطباء وتعرضهم لخطر الإعتقال لاحقاً، وذلك “نتيجة سيطرة النظام الشمولي على النظام الصحي،” بحسب تعبير أبي آرام. ومن هنا فكروا كأطباء بإيجاد البديل وتم ذلك شهر نيسان/أبريل 2011 حين أسسوا “تنسيقية أطباء دمشق”.
بدأت النقاط الطبية بأماكن مجاورة للأحياء الثائرة وذلك لأنها أكثر أمناً من المناطق الثائرة ذاتها، ولسهولة نقل المصابين إليها.
بعد نشوء الجيش الحر وسيطرته على مناطق كاملة، إنتقلت المشافي الميدانية إلى هذه المناطق بعيداً عن مطاردة رجال الأمن.
“كنا نعالج المصاب براحتنا،” يقول أبو آرام.
وتعاني المناطق التي طالها القتال بين الجيشين الحر والنظامي من تعطل المراكز الصحية، كما تشير عدة شهادات من ناشطين معارضين إلى أن القوات النظامية تقوم باستهداف المستشفيات الميدانية. وقد عبّر متحدث باسم أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون يوم الثلاثاء 9 تشرين الأول/أكتوبر عن قلق الأخير حيال استهداف المنشآت والفرق الطبية، دون أن يسمي طرفاً بعينه.
أغلب الإصابات التي عالجها أبو آرام أثناء عمله كطبيب ميداني كانت ناتجة عن رصاص القناصة، وهو رصاص متفجر، يتسبب بإصابات بالغة. كانت هذه الإصابات بمعظمها في الرأس أو العمود الفقري، والجريح الذي ينفذ من الموت كان يصاب بعاهة مستديمة.
“شباب بعمر الورد أصيبوا بالشلل الرباعي،” يضيف أبو آرام بحسرة.
أما إصابة الأطراف فكانت تنتج عن إطلاق النار على المتظاهرين بشكل عشوائي، وفي الكثير من الحالات تم بتر الطرف المصاب.
كان أبو آرام وزملاؤه يعالجون هذه الإصابات الخطرة تحت ظروف صعبة. فبالإضافة إلى القلق الدائم من الملاحقة الأمنية، كان المستشفى الذي استحدثه هؤلاء يعاني من شح الموارد المادية وكون معظم المتطوعين طلاب طب لم يكملوا دراستهم ولا يتمتعون بالخبرة الكافية. وبحكم الظروف الميدانية الصعبة، لم يكن الأطباء قادرين على تقديم النقاهة الضرورية للمرضى بعد تلقيهم العلاج.
إياد، وهو طبيب في العقد الثالث من عمره، كان يعمل في أحد المشافي الحكومية عند اندلاع الثورة. عمل إياد في “تنسيقية أطباء دمشق” مثل أبي آرام، واضطر أيضاً إلى اللجوء إلى عمان لاحقاً.
إنخرط إياد في الثورة عبر المشاركة في المظاهرات وتعرض للإعتقال. وبعد خروجه، وجد أن مساعدة المصابين باتت الحاجة الأهم في الثورة.
عمل إياد على دعم المشافي الميدانية، موظِفاً علاقاته العامة في تأمين الأدوية المطلوبة، كما كان يعالج “الحالات الباردة”، على حد وصفه، وهي حالات المرضى الذين لا يمكنهم أن يتوجهوا إلى المشافي خوفاً من التعرض للإعتقال، كالصحافيين الذين يغطون الثورة.
يذكر إياد يوم أحضر أحد الأفرع الأمنية مصاباً إلى المشفى الحكومي حيث كان يعمل. عندما نظر إلى ملفه وجده ممهوراً باسم “المجهول رقم واحد”. كان المصاب غير قادر على الحركة في قسم العناية المشددة ويقف عناصر الأمن أمام غرفته، يتصرفون ببذاءة ويدخنون. وعندما حاول أحد الأطباء تنبيههم قاموا بشتمه.
أما في المشافي الميدانية، فأكثر ما آلم إياد كان عجزه هو وزملائه عن تقديم العلاج اللازم إلى  فتى يافع أصيب بطلق ناري في ظهره بالقرب من العمود الفقري، مما تسبب بورم دموي ضاغط على العمود الفقري وأدى إلى شلله.
“لو كنا نستطيع نقل المريض إلى مشفى نظامي لما أصيب بالشلل،” يضيف إياد والدمع في عينيه.

The Damascus Bureau 

الثلاثاء، 4 سبتمبر 2012

ناشطون سوريون في الأردن يضربون عن الطعام




أمام تقلص الخيارات المتاحة لهم لوقف حمام الدم السوري، لم يجد بعض السوريين في الخارج غير الأمعاء الخاوية سبيلاً إلى الإحتجاج. بدأت الإضراب مجموعة من النشطاء في مختلف دول العالم يوم الإثنين الماضي، وهم منهل باريش (تركيا) عالية منصور (لبنان) فراس قصاص (ألمانيا) أحمد زيدان (تركيا) همام حداد (فرنسا)، لتجد الدعوة رواجاً في اليوم التالي حيث انضمت إلى الحركة تسعة أسماء في فرنسا، منها رودي عثمان ورنا الجندي، بالإضافة إلى فضيلة الشامي (إسبانيا) أحمد كناص (ليبيا) ولينا رزوق (ألمانيا). إستمرت الحملة بالنمو، لتشمل نشطاء موجودين سوريين في الأردن والسعودية من بين دول أخرى.
الناشطون السوريون في الأردن كانت لهم مشاركتهم في هذا الحدث الذي يمتد عبر أنحاء العالم، وقد نشرت مجموعة منهم بياناً عبر صفحتهم على موقع فيسبوك، يوم الأحد الماضي، حددوا فيه مطالبهم من المجتمع الدولي: إحالة “مجرمي النظام” إلى محكمة الجنايات الدولية؛ طرد السفراء السوريين؛ حماية المدنيين وتأمين ممرات إنسانية ومناطق حظر جوي؛ ومطالبة المنظمات الدولية والإنسانية، مثل الصليب الأحمر الدولي، “أن تقوم بواجبها تجاه الشعب السوري” في إغاثة المنكوبين في سوريا واللاجئين خارجها.
وفي سياق متصل، ذكر موقع “بوابة الأهرام” المصري اليوم الثلاثاء أن شاعرات وفنانات سوريات قد أعلنّ الإضراب عن الطعام أمام مقر جامعة الدول العربية، لدفع الأخيرة باتجاه “تقديم المزيد من الدعم للثورة،” بحسب ما نقله الموقع عن الشاعرة رشا الطيبي المقيمة في القاهرة.
وكان المضربون عن الطعام في عمّان قد اختاروا مقرهم أمام بوابة مبنى تابع للأمم المتحدة، حيث قامت الناشطة ريما فليحان يوم الخميس الماضي، أول أيام الإعتصام، بمقابلة ممثل عن المنظمة الدولية وتسليمه ورقة تتضمن المطالب. وقد أخبرت فليحان الممثل الدولي بأن المعتصمين سيبقون في هذا المكان بشكل يومي من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الساعة السادسة مساءً إلى حين تحقيق مطالبهم، وأنهم في حال لم تتحقق، سيقومون بتصعيد الإضراب ليشمل الإمتناع عن شرب الماء أيضاً.
جانب من الإعتصام – تصوير: رأفت الغانم
عناصر الأمن الأردني كانوا حاضرين منذ اليوم الأول، حيث أتوا لحماية المعتصمين ولم يسببوا لهم أي إزعاج، بحسب ما قالت فليحان.
وقام عدد من الكتّاب والفنانين التشكيليّين الأردنين بزيارة المعتصمين وأبدوا تعاطفهم معهم، ومن بينهم القاصة بسمة نسور والشاعر طاهر رياض.
أثناء وجوده في مكان الإعتصام، تحدث الناشط أحمد المصري عن هذه الحملة، وقد بدت عليه مظاهر الإعياء. المصري أكد أن الحركة قام بها نشطاء مستقلون ولا تحظى بأي دعم من قوى سياسية، وأن النشطاء الموجودين في الأردن هم على تواصل مع رفاقهم في مختلف أنحاء العالم.
يضيف المصري قائلاً: “هناك دول متعاطفة مع الشعب السوري يجب عليها أن تقطع العلاقات الدبلوماسية مع النظام… وأن توجه له رسالة حادة وجدية بأن جرائمه أصبحت غير مقبولة.”
وحول الصدى الذي وجده التحرك، يقول المصري: “هناك تعاطف منذ اللحظة الأولى من قبل هيئة الأمم المتحدة بعمّان وأبلغونا بأنهم سيرفعون هذه المطالب إلى الجهات العليا التي يتبعون لها… قمنا بمراسلة كل سفارات الدول ذات الأهمية بعمان وجاءنا رد من الخارجية البريطانية بأن تنفيذ مطالبنا بالمجمل ممكن باستثناء مطلب الحظر الجوي.”
أما ريما فليحان فأكدت قائلة: “الهدف من الإضراب هو الضغط على الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والرأي العام لإيقاف نزيف الدم السوري.” وتضيف فليحان أنّ المجتمع الدولي يقف أمام العدد الهائل للشهداء والنازحين داخل سوريا واللاجئين خارجها، دون أن يأتي بأيّ “خطوات عملية لإيقاف النزف السوري.”
وقد ذكر موقع المرصد السوري لحقوق الإنسان في لندن أن الأخير قد وثق منذ بداية الإحتجاجات في منتصف آذار/مارس من العام الماضي وحتى الآن مقتل ما يزيد عن ستة وعشرين ألف من المدنيين والعسكريين المنشقين والعسكريين النظاميين.
وطالبت فليحان بدور أكبر لمنظمة الصليب الأحمر الدولي، لأنه “يعمل في زمن الحروب والأزمات ومن غير المنطقي أن لا يكون فاعلاً بسوريا،” على حد تعبيرها، مضيفة أنّ المنظمة بمقدورها أن تقوم بدور أكبر للتدخل في موضوع المعتقلين والتأكد من سلامتهم.
“لدينا مخاوف حقيقية حول عمليات تصفيات داخل السجون ومحاكم ميدانية سرية وبالتالي يستطيع الصليب الأحمر على الأقل أن يحمي حياتهم من الإعدام.”
وتقول فليحان إن الصليب الأحمر باستطاعته أن يدخل مساعدات إنسانية إلى المناطق المنكوبة ويفرض على النظام وقف إطلاق النار، على الأقل خلال الفترة التي يدخل بها المساعدات.
“هناك منظمات إنسانية عاملة بمجال حقوق الإنسان ومنظمات تتعلق بحرية الصحافة والحريات العامة تستطيع أن تضغط على المجتمع الدولي للسماح بإدخالها وأن تقوم بواجبها تجاه الشعب السوري،” تضيف فليحان. “نحن نطالب بحقوقنا كبشر ضمن مواثيق حقوق الإنسان والقانون الدولي ولا نطلب شيء أكثر من ذلك.

The Damascus Bureau 

مستقبل سوريا بين الفرص والمخاطر

تدور النقاشات في الساحة السورية حول الحكومة المؤقتة ورئيسها أحمد الشرع، حيث يرى بعضها أنه يمثل فرصة جديدة للبلاد التي أنهكتها الحرب، ويرى بع...